١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
وسائل اعلام دولية

العراق: خوف حقيقي من هيمنةالرديكاليين

المصدر: KDP.info

نزار حاتم جريدة القبس  -

انعكاسات الصراع السوري على الساحة العراقية يمكن لهاأن تأخذ مسارا على قاعدة الأواني المستطرقة، بحكم الجوار الجغرافي المتداخلوعوامل أخرى، حيث يرى العراق أن الخطر الأكبر على ساحته يكمن في انفلاتالوضع السوري وهيمنة القوى المتشددة التي لا تتوانى في دعم نظيراتها علىأرض العراق، والتي كانت لعبت دورا خطرا تمكّنت بغداد بمساعدة القواتالأميركية من مواجهته في عامي 2006 و2007.

إن التيارات السورية المتشددة من شأنها أن تنشّط عملالتيارات المماثلة في العراق، لتصعيد العنف السياسي، وإجهاض العمليةالسياسية العراقية التي لم تزل هشة ومرتبكة، بحجة الدفاع عن حقوق الطائفةالسنيّة، ومواجهة المشروع الإيراني.

ولعل آخر تجليّات التداعي الناشئ عن الأزمة السورية علىساحة العراق مقتل 20 جنديا عراقيا، و50 جنديا سوريا في كمين نصبه أعضاءتنظيم القاعدة على طريق منفذ الوليد الحدودي، معلنا «بتفاخر» تبنيه هذهالعملية الدموية.

وقد أوضح مدير عام العلاقات والإعلام في وزارة الداخليةإبراهيم العبادي، لـ القبس، أن الجنود السوريين كانوا قد فروا من مقاتليالجيش السوري الحر في منطقة اليعربية السورية، ودخلوا الأراضي العراقية عنطريق منفذ ربيعة الحدودي. ووقع الكمين بينما كانت قوات الجيش العراقيتعيدهم الى سوريا.

وعلى الصعيد الأمني، ذاته أشار العبادي الى أنالتداعيات الأمنية في سوريا قد بدأت تنشئ لها مساحة في مناطق صحراوية غربالموصل وجنوبها، وغرب الرمادي، وبالقرب من قضاء الرطبة.

مشاريع برسم الأزمة

سياسيا، يمثل تصعيد المواقف في المناطق الغربيةالعراقية استغلالا لبعض المطالب المشروعة، كنتيجة مباشرة لدعم إقليمي، ولمايحدث في سوريا على نحو يؤشر الى اعتبار التفكير السياسي قد أخذ منحىطائفيا يشي بوجود مشروع سياسي سنّي مقابل الحكم الذي يقوده الشيعة فيالعراق، حيث إن ترتيب أوراق المنطقة، وبرسم الربيع العربي، يتجه نحواستخدام الإسلام السياسي من وجهة طائفية، بما يؤدي الى ارتدادات مختلفة فيالمنطقة من شأنها أن تقود الى اضطرابات متعددة.

ضغوط متقابلة

ولكي ينأى بنفسه عن تداعيات الوضع السوري، اعتمد العراقسياسة الحياد، بينما تحاول طهران ممارسة الضغط على حكومة نوري المالكي،لتنتقل من «الموقف الحيادي» الى «الموقف المضاد» للمعارضة السورية. وفيالوقت نفسه، تسعى أنقرة وعواصم عربية أيضا الى ممارسة الضغط نفسه علىبغداد، لتكون الأقرب الى صف المعارضة منه الى الموقف المحايد، ويتمثل ضغطالأخيرة بدعم التظاهرات الحاصلة في الأنبار، بغية تحويلها «أداة ضاغطة» علىالجانب العراقي لتغيير موقفه باتجاه دعم المعارضة السورية.

الولايات المتحدة وأوروبا في ركاب الاتجاه الضاغط ذاته،من خلال أدوات ناعمة عبر الموفدين الغربيين الى بغداد، ليكون الموقفالعراقي متضامنا مع الموقف الغربي تجاه الوضع السوري.

في ظل شكوك دولية بتمرير العراق مساعدات وأسلحة إيرانيةعبر أجوائه وطرقه البرية الى سوريا، الأمر الذي تنفيه بغداد. وفي هذاالشأن أوضح مسؤولون رسميون لـ القبس أن وزارة النقل «عمدت أكثر من مرة الىتفتيش الطائرات المتجهة من إيران الى سوريا عبر الأجواء العراقية، ولم تعثرعلى ما يثبت مثل هذه المزاعم».

وفيما يتعلق بالطريق البري، واحتمال مرور هذهالمساعدات، أشاروا الى أن المنفذ الوحيد بين البلدين هو منفذ الوليد القريبمن محافظة الموصل وكان يمكن للمواطنين المتظاهرين هناك رصد مثل هذهالمساعدات المزعومة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كان العراق السوق الرئيسي الأولللصادرات السورية، وقد أصبح شبه متوقف بفعل الأحداث الجارية في سوريا. كماأن خطط إنشاء أنابيب النفط بين البلدين قد أصبحت هي الأخرى متوقفة، الىجانب توقف مشروع الربط الكهربائي بينهما، بسبب عدم سيطرة القوات السوريةعلى الأرض.

اللاجئون.. وعمليات «الجزيرة»

كما أن اللاجئين السوريين (وعددهم نحو 100 ألف) موزعونبين الأنبار وإقليم كردستان، بينما تبرعت الحكومة العراقية بعشرة ملاييندولار للاجئين السوريين في مخيم الزعتري على الأراضي الأردنية.

بالإضافة الى ذلك، يحشد العراق قوات كبيرة على حدوده معالجانب السوري، وقد أنشأ قيادة عمليات باسم «عمليات الجزيرة»، تبدأ منقضاء سنجار في الموصل، وحتى الجنوب العراقي بما يشكل عبئا اقتصاديا علىكاهل ميزانية الدولة.

 

أخبار ذات صلة