اتفاقية الحادي عشر من اذار عنوان الثورة

يونس حمد
في اليوم الحادي عشر من آذار 1970 ،وتجمع مئات الالاف في مدينة بغداد للاحتفال بإعلان اتفاق آذار التاريخي بين الحركة التحررية الكوردستانية بقيادة الزعيم الروحي مصطفى بارزاني ( 1903 - 1979 ) وحكومة بغداد . كان ذلك اليوم انتصارا تاريخيا لثورة التحرير ايلول سبتمبر التي استمرت تسع سنوات. وقد أدركت الحكومات المتعاقبة في بغداد قوة تلك الثورة وإنجازاتها الكبيرة والعظيمة ، وفي مقدمتها الالتفاف الشعبي حول الثورة. ورغم أن الحكومة في بغداد ، خاصة بعد انقلاب عام 1968 ،اقترحت مفاوضات مع الحركة الكوردية إلا أن نواياها كانت مناقضة لما تخيله البعض. وبعد الاتفاق قامت بعدد من المحاولات لجعل القيادة الكوردية تستسلم للبعث ، لكن القيادة الكوردية بقيادة الأب الروحي مصطفى بارزاني كانت متماسكة في الحفاظ على منجزات الثورة والاتفاق. ومن أهم محاولات الحكومة قامت بعمل إرهابي في حاج عمران لاغتيال مصطفى بارزاني ، وكذلك في محاولة إرهابية ثانية في بغداد لاغتيال إدريس بارزاني . كانت فترة بين اذار 1970 الى اذار 1974 من اكثر السنوات هدوءاً في كوردستان حيث سكتت اصوات البنادق ، ازدهرت كوردستان بالعمران و الأمان كانت تلك الفترة ذهبية في تاريخ المنطقة . الحكومة في بغداد في ذلك الوقت كانت متذبذبة في قراراتها اتجاه الحركة الكوردية لاتلبي طموحات الشعب الكوردي و كانت تهديداتها مستمرًا ، مع كل هذة العواقب اصرت القيادة الكوردية على السلام الدائم والشامل مع بغداد ،وفي النهاية استغلت الحكومة في بغداد فرصة التوصل إلى اتفاق مع شاه إيران لضرب طموحات وتطلعات الشعب الكوردي . هذا ما حدث بالفعل بوساطة الجزائر وبعض الدول الأخرى. كان هذا الاتفاق سببًا لحرب دموية استمرت لنحو عقد وخلفت وراءها أكثر من مليون قتيل وأكثر من مليون جريح وأسير، أفادت مصادر عالمية رسمية وغير رسمية أن الحرب العراقية الإيرانية تسببت في خسائر مادية ضخمة للبلدين بلغت أكثر من 400 مليار دولار، والسبب الحقيقي لاندلاع تلك الحرب الأليمة هو ما يسمى بـ "اتفاقية الجزائر" وتنازلت الحكومة في بغداد لشاه إيران ، والتي تضمنت نزاعاً حدودياً بين البلدين.. مع ان بغداد تراجعت عن وعودها الا ان اتفاق الحادي عشر من اذار سيبقى خالدا في ضمير الامة و عنوانا للثورة والصمود نحو التحرير.




