سياسة التوازن بين القوى الداخلية والخارجية لحكومة اقليم كوردستان العراق

الدكـــــــــــــــتور هيثم عبد الرحيم المياحي
" كنت دائما أقول ممكن ان اكون كوردي جيد وعراقي جيد في نفس الوقت" الأستاذ هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الأسبق. انها صورة رائعة لمعنى الوطنية والابتعاد عن التعنصر والتقسيم الذي يسعى اليه الكثير. فمن الممكن ان يكون الوزير الكوردي عراقيا بعيدا عن التحزب والانجذاب الى قوميته او ديانته او حزبه، فعندما نعمل كحكومة بشتى المجالات بنفس عراقي نستطيع ان نرتقي ويزدهر الوطن. وخير مثال الأستاذ زيباري الذي عاصر دوره خلال مجلس الحكم ٢٠٠٣ ثم مع رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي ثم مع الدكتور إبراهيم الجعفري ومع السيد نوري المالكي ثم وزيرا للمالية مع حكومة الدكتور العبادي. وهنا نبدأ بالقول باننا نحتاج مسيحي جيد وعراقي جيد مسلم جيد وعراقي جيد عربي جيد وعراقي جيد كوردي جيد وعراقي جيد ومع التقدير لكل أطياف واختلاف المسميات في طبقية المجتمع العراقي مهما اختلفنا دعونا نفكر بعراقيتنا مع الاعتزاز بالقومية والديانة واختلاف الأحزاب.
جسدت القيادة الكوردية في العراق دوراً هاماً، ما بعد تغيير نظام الحكم في عام 2003 حيث اتخذت دوراً داخليا هاماً جداً وابتعدت عن الصراعات والخلافات الداخلية ما بين الكتل الشيعية والسنية، وتدخلت في حلحلة الكثير من المشاكل من اجل ان تتكون الحكومات السابقة ومن اجل استقرار البلاد امنيا وسياسيا واقتصاديا ومجتمعياً.
وكان لفخامة الرئيس مسعود بارزاني دور في مد جسور التعاون مع بغداد، خصوصاً في الجانب الأمني ودور قوات الپێشمهرگة في عمليات تحرير نينوى التي شهدت لهم تواجداً ودفاعاً وتحريراً للمحور الذي كان ضمن مسؤوليتهم، وأيضا استمروا في التعاون في المجال الاستخباراتي والأمني والعسكري، والأهم من كل هذا، لقد فتح إقليم كوردستان وخصوصا أربيل ودهوك أبوابها، لإستقبال ملايين من النازحين من محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل.
وخلال السنوات التي بدأت فيها القيادة في إقليم كوردستان في الإنفتاح على العالم الخارجي بكل ما أوتيت من قوة دبلوماسية، وأصبحت أربيل المحطة الأساسية لجميع المنظمات الدولية والقنصليات والهيئات الدبلوماسية ومقر الأمم المتحدة، مما جعلها تبني جسور التوازن والعلاقات الواضحة بين جميع قوى العالم والقوى الإقليمية، حتى وصلت أربيل في سياساتها الى ان تكون وجهة لجميع الرؤساء والزعماء والوزراء والسفراء من شتى بقاع المعمورة.
حيث اتسمت أربيل في التنظيم والإدارة والقيادة والتطور العمراني خلال السنوات الماضية، وما زالت في تطور واضح لدى جميع العراقيين ومن يزورها من الخارج،
فقد رسمت صورة رائعة عن قصة نجاح سياسية واقتصادية ومجتمعية وأمنية.
ويرجع هذا الازدهار والتطور العمراني الى قيادتها، المتمثلة بحكومتها وشعبها وعلى رأسها فخامة الرئيس الحالي لإقليم كوردستان السيد نێچيرڤان بارزاني، الذي يتصف فخامته، بأنه ذو حديث عراقي، يدعو الى الوحدة الوطنية، والإتسام بالدبلوماسية بعلاقاته مع الجميع، حيث صرح قائلا موجها رسالته الى السياسيين في العراق " ان الشعب العراقي عانى كثيرا، ويستحق حياة أفضل، فالعراق بلد غني بالثروات الطبيعية والبشرية وليست المسألة فقط النفط والغاز."
واكد كذلك في لقاء له مع الرئيس الفرنسي ماكرون " أقول لجميع السياسيين العراقيين، أن الوقت حان للجلوس معا، لمعالجة مشاكل العراق من الناحية السياسية، لضمان مستقبل أفضل للبلاد لان الشعب العراقي عانى كثيرا ويستحق الأفضل."
إن مركزية القرار والحكمة التي يتصف بها فخامة الرئيس مسعود بارزاني، والإدارة والقيادة والتنفيذ من قبل معالي دولة رئيس مجلس الوزراء السيد مسرور بارزاني، الرؤية الدبلوماسية لرئيس الإقليم السيد نێچيرڤان بارزاني، جعلت الإقليم ينمو بخطى واضحة دقيقة ومنتظمة جداً، حتى وصلت أربيل الى ما عليه اليوم من إعمار وتطور واستقرار أمني وسياسي ومجتمعي وبوابة للهيئات الدبلوماسية العالمية. وفي لقاء جمع الرئيس مسعود بارزاني مع وفد من الولايات المتحدة الامريكية قال السفير جيمس جيفري " انه فخور بالازدهار والاستقرار الذي يشهده اقليم كوردستان، واكد ان دعم الولايات المتحدة لإقليم كوردستان اثبت انه مسعى ناجح وهو احد قصص النجاح في الشرق الأوسط."
إن تقاسم الأدوار فيما بين القيادات والرجوع الى المرجع الأول فخامة الرئيس مسعود بارزاني، هي استراتيجية عالية الدقة والتنظيم، حيث أن كل منهم يؤدي ما عليه من واجبات أمام شعبه وحكومته.
وكان من أولويات ترؤس دولة رئيس مجلس الوزراء السيد مسرور بارزاني، هي محاربة للفساد حيث قال " أن حكومة الإقليم مصممة على مكافحة الفساد، ووضع حد لهدر المال العام ومصرة على الإصلاح الإداري والمالي" واكد كذلك قائلا حول موضوع هام جدا يتعلق بالعدالة " إن تطبيق قانون الإصلاح، يهدف لإرساء العدالة وحماية حقوق المستحقين في إطار عملية مستمرة تشمل شتى القطاعات."
أما إن أردنا الحديث عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فإنه يختلف في تنظيمه وقيادته وادارته تماما عن الأحزاب الأخرى، حيث بني هذا الحزب العريق على جذور عميقة، وعلى أسس ثابتة، مدافعة عن حقوق الشعب الكوردي، كممثلين عنه، حيث عمل على التوازن مع الأحزاب الأخرى، بطريقة سياسية مرنة، تحفظ للشعب الكوردي حقوقه، ولا ننسى الدور العلاقاتي والتنظيمي لسكرتير الحزب الأستاذ الفاضل فاضل ميراني، والذي أشار في احدى لقاءاته، على نقطة في غاية الأهمية على الفارق الأهم بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وبين الأحزاب العراقية الأخرى، حيث قال في لقاء له على قناة روداو " أن الحزب يحل قضاياه الداخلية من خلال شخصية قيادية واحدة، الا وهو السيد مسعود البارزاني، وأضاف على عكس الأحزاب الأخرى لدينا مرجع قوي وجميع قضايانا يتم حلها من خلاله شخصياً."
وهنا توضح المقارنة بين هذا الحزب العريق وقيادته وبين الأحزاب الأخرى، مع كل احترام وتقدير للجميع، ولكن النقد البناء فيه منفعة وتقدم للعراق والعراقيين.
أن الاقتتال الحزبي الداخلي فيما بينهم، أوصل العراق الى ما عليه الان، والشعب يزداد غضبا وامتعاضاً من الساسة في الجنوب، والذي من المفترض عليهم حل مشاكلهم والتوافق فيما بينهم وتقديم ما يستحقه الشعب العراقي من خدمات وحقوق.
حيث عانت جماهير الأحزاب والشعب الجنوبي خصوصا، الكثير من الويلات والأزمات، وقد مزقت الطائفية جسد المجتمع وتقسم الشارع حسب اختلاف انتماءاتهم التحزبية والدينية والمناطقية، مع تدمير الإرهاب للبنية التحتية ونخر جسد الدولة العراقية.
وختاماً أتمنى من الجميع، المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة، في العاشر من أكتوبر المقبل، حتى نرسم للعراق وشعبه، صورة ديمقراطية بعيدة عن التعاطف والانقسام والابتعاد عن الامتناع الجزئي عن المشاركة في حرية صوت المواطن، الذي كنا في انتظاره لعقود طويلة، والان نعيش نظام ديمقراطي، وعلينا تطبيقه وممارسة هذا النظام من اجل التغيير.
وكما قال افلاطون " العقاب الذي يعانيه الأشخاص الذين يرفضون المشاركة في اختيار الحكومة، هو العيش في ظل حكومة أسوأ وأكثر سوءاً."
وقدنا ثورات عديدة، لأجل أن يتحرر الشعب من الظلم والديكتاتورية المقيتة، فيجب ان يتمتع الشعب العراقي عموما، وفي الجنوب خصوصا، بالحرية والإنسانية وتوفير الخدمات وسبل العيش الكريم لهم، وان لا يظلم أحد، ولا تكمم افواه الشباب الثائرين ضد الظلم وسلب الحقوق، السائرون على نهج قائدهم الامام الحسين بن علي (عليهما السلام)، ونحن في أيام مسيره واستشهاده ضد الفساد والطغيان الى كربلاء المقدسة، وتكون للجميع حقوق متساوية بعيدا، عن المحاصصة والتقاسم الحزبي والمحسوبية.
وكما قال علي شريعتي
" لا فائدة من ثورات تنقل الشعوب من الظلم الى الظلام".




