إسقاط النظام أم بناء سوريا جديدة

إن إسقاط النظام السوري الدموي بات مطلباً جماهيرياً ولمعظم قوى المعارضة وإن تباينت الآراء حول كيفية إسقاط النظام ولكن هذا لاينفي وجود قوى معارضة قليلة ماتزال تراهن على استمرار النظام ورغم ذلك فإن إسقاط وسقوط النظام بات أمراً مؤكداً حسب كل المعطيات الداخلية والأقليمية والدولية ولكن هل إسقاطه وحده كافً لبناء سوريا جديدة يطمح إليها معظم السوريون أم يجب أن يكون هناك مشاريع وبرامج وطنية حول كيفية بناء سوريا الجديدة؟ أن إسقاط النظام يعتبر خطوة رئيسية في هذا الاتجاه فمع بقاءه لا يمكن حتى التفكير بامكانية بناء سوريا جديدة ولكن مع سقوطه ستفتح آفاقً لإمكانية تحول نوعي في سوريا يفضي الى بناء بلد جديدة ولكن اسقاط النظام بدون برنامج وطني واضح يلبي طموحات الكل السوري القائم على الوحدة في البلد والتنوع داخله فإننا قد نفشل في بناء سوريا جديدة ويدخل البلد في اضطرابات متعددة المسارات قد تؤدي الى سيناريوهات لا تخدم أمن البلد واستقراره، ومنها إعادة انتاج الاستبداد والدكتاتورية ولو بشكل مختلف. لذلك فإن اسقاط النظام لم يعد كافياً بل يجب أن يكون هذا الشعار مقروناً بـ(إسقاط النظام الدكتاتوري من أجل بناء سورية جديدة). وهذا يتطلب بناء دولة علمانية تكون دولة القانون والمؤسسات تعتمد اللامركزية السياسية كأساس لبناء الدولة الجديدة وتقر بالواقع التعددي القومي والديني والمذهبي في سوريا بما في ذلك حق تقرير المصير للشعب الكوردي والذي يعتبر الفيدرالية التجسيد الواقعي لهذا الحق. إقرار يتجاوز الطرح النظري ليتحول الى برنامج للمعارضة مع ضمانات الجامعة العربية والأمم المتحدة لترجمة هذه الضمانات في دستور سوريا الجديدة. بقلم : د عبدالحكيم بشار




