تحية لثائرات الورد والخبز

غزالة خليل
يحتفل العالم في الثامن من شهر آذار من كل عام، باليوم العالمي للمرأة للإحتفاء بالمرأة وإبداء الاحترام والتقدير لها لمساهماتها في الإنجازات الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية التي تخدم الإنسانية وكذلك ليكون يوماً للتأكيد على حق مساواة المرأة والرجُل، حيث أنّ النساء هنّ نصف المجتمعات البشرية ولا يقلْنَ عن الرجُل في الذكاء والإبداع وقيادة المجتمع وأداء الأعمال في مختلف مجالات الحياة. لقد ظهرت منذ ظهور الإنسان على كرتنا الأرضية نساءً قياديات بارزات يقدن الأقوام والشعوب والجيوش.
نشوء اليوم العالمي للمرأة
يوجد خلاف حول سبب نشأة يوم المرأة العالمي، الذي يتم الاحتفال فيه بتاريخ 8 آذار من كل عام. السبب الأكثر قبولاً بشكلٍ عام يُشير إلى أنّ الحركة الاشتراكية هي التي إبتكرت هذا اليوم في بداية القرن العشرين. كما اختلفت الروايات حول تاريخ نشأته، فبعضها يُرجِعه إلى عام (1857) ميلادي، ففي ذلك التاريخ خرجت النساء العاملات في النسيج ذوات الدخل المتدني واللواتي يعملن لساعاتٍ طويلةٍ في ظروف عملٍ صعبة جداً إلى شوارع مدينة نيويورك الامريكية للاحتجاج على تلك الأوضاع. قامت الشرطة بطريقة وحشية في تفريق النساء المتظاهِرات، إلا أن هذه الاحتجاجات نجحت في إجبار السياسيين الأمريكيين على الإهتمام بمشكلة المرأة الامريكية العامِلة والعمل على تحسين ظروف عملِها. التزمت الكثير من النساء الاشتراكيات في كلٍّ من أوروپا وأمريكا بالأممية؛ وهي مبدأ سياسي يدعو إلى تعاون سياسي و اقتصادي أكبر بين الأمم والشعوب، وذلك قبل الحرب العالمية الأولى بعدّة سنوات. في الثامن من آذار/مارس 1907 ميلادية، بدأت الآلاف من عامِلات النسيج بالتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك، حامِلات قِطَعاً من الخُبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتُها وإخترن لِحركتهن الإحتجاجية شعار (خبز و ورود). طالبت المسيرة الإحتجاجية النسائية هذه المرة بِتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الإقتراع في الإنتخابات.
شكّلت مُظاهرات (خُبز و ورود) بداية تشكيل حركة نسوية فعالة ومُتحمسة داخل الولايات المتحدة الامريكية وخاصةً بعد إنضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المُطالبة بالمساواة والإنصاف ورفعنَ شعارات تُطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها حق المشاركة في الانتخابات. في 17 آب من عام 1907م تعهّدت تلك النساء بالنضال من أجل تحقيق المساواة في جميع جوانب الحياة وذلك ضمن اجتماع تحت قيادة الناشطتَين الألمانيتين (كلارا زيتكن) و(لويس زيتز)، حيث ناقشتا مسألة التظاهر من أجل نشر وتحقيق أهدافهما في تحقيق المساواة. لذلك قام الحزب الاشتراكي للولايات المتحدة الامريكية، بتعيين لجنة وطنية للمرأة للقيام بحملة في عام 1908م، وطلب الحزب من اللجنة تنظيم مظاهرات. تمّ عقد اجتماع اشتراكي في الفرع الثالث من جمعية النساء الديمقراطيات الاشتراكيات في 8 آذار عام 1908م في مدينة نيويورك بهدف مناقشة موضوع حق المرأة في الاقتراع، وفي 23 شباط عام 1909م تمّ عقد اجتماع لمناقشة وشرح مبادئ المساواة في الحقوق والمطالبة بالتصويت للنساء. في 28 شباط تمّ إعلان أول يوم وطني للمرأة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الامريكية وذلك وفقاً لإعلان الحزب الاشتراكي الامريكي. لقد تمّ الاستمرار في الاحتفال بيوم المرأة العالمي من قِبل النساء في يوم الأحد الأخير من شهر شباط في كل عام حتّى عام 1913م. في عام 1910م ساهمت الناشطة الألمانية (كلارا زيتكن) في جعل ذلك اليوم عطلة رسمية ونشره في أوروپا.
فكرة الاحتفال بِيوم المرأة العالمي إستُلهِمت من يوم المرأة الوطني الأمريكي الذي أعلنه الحزب الاشتراكي الامريكي في 28 شباط عام 1909م، وقد أُطلق عليه في البداية اليوم العالمي للمرأة العامِلة؛ وذلك بسبب ارتباطه بحقوق المرأة العامِلة. وفي تاريخ 19 آذار من عام 1911م عُقد أول يوم عالمي للمرأة في النمسا، والدنمارك، وألمانيا، وسويسرا، وقد حضر ما يزيد عن مليون شخص مسيرات بمناسبة هذا اليوم، وفي السنوات التي تلت ذلك تمّ الاحتفال بيوم المرأة العالمي في العديد من البلدان الأخرى وفي تواريخ مختلفة، ثمّ في عام 1921م تغيّر تاريخه رسمياً للثامن من آذار. اعتُمد يوم 8 آذار يوم عالمي للمرأة من قِبل الأمم المتّحدة منذ عام 1975م، ومنذ ذلك الوقت أصبح يوم المرأة تاريخاً عالمياً خاصّاً بالنساء في جميع بلدان العالم.
فعاليات اليوم العالمي للمرأة
يعدّ يوم المرأة العالمي مناسبة يُحتفل فيها بالتقدّم نحو ضمان حقّ المرأة في المساواة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى تمكينها، والاعتراف بإنجازاتها، ولهذا تهتمّ المنظّمات العالمية مثل اليونسكو في تعزيز جميع المجالات التي من شأنها تحقيق المساواة بين الجنسين. إلى جانب ذلك أُصدر ميثاق الأمم المتّحدة في عام 1945م، وهو أول اتّفاق دولي يؤكّد على مبدأ المساواة بين المرأة والرجُل، ومنذ ذلك الوقت ساهمت الأمم المتّحدة بوضع الاستراتيجيات، والمعايير، والأهداف المتّفق عليها دولياً من أجل النهوض بوضع المرأة في جميع أنحاء العالم.
تُقام مجموعة من الفعاليات احتفاءً بيوم المرأة العالمي في كلّ عام، فتُعقد المؤتمرات والندوات التي تتخلّلها موائد الطعام بحضور نُخبة من النساء من القيادات السياسية والمجتمعية، بالإضافة إلى عددٍ من النساء البارزات في مجال التعليم والتجارة وغيرها، ويتمّ التطرّق في هذه الفعاليات إلى القضايا التي تتعلّق بالمرأة؛ كأهمية منحها الحقّ في التعليم والعمل، وفعالية دورها وتأثيرها في المجتمع.
الألوان التي ترمز للمرأة
يُعدّ اللون الأرجواني رمزاً للنساء على المستوى العالمي، وفي نفس الوقت يرمز المزيج المكوّن من اللون الأرجواني، والأخضر، والأبيض إلى حقّ المرأة في المساواة، وقد أقرّ هذا التركيب اللوني الاتّحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة في المملكة المتّحدة في عام 1908م، إذ يدلّ اللون الأرجواني على العدالة والكرامة، فيما يرمز اللون الأخضر للأمل، أمّا اللون الأبيض فيمثّل رمزاً للنقاء.
لقد كافحت المرأة جنباً الى جنب مع الرجل من اجل حياة حرة كريمة وعانت وما تزال تعاني اكثر ما يعانيه الرجل، فهي إضافة الى عملها خارج البيت، تعمل كذلك في البيت كمربية ومدبرة للمنزل وتلبية الإحتياجات اليومية للزوج والأطفال من مأكل وخدمات. وبرزت نساء كثيرات على مستوى شعوب العالم يفقن الرجال في مواهبهن ولاتقل المرأة الكوردية عن باقي نساء العالم بل تفوقهن في الكثير من المجالات، فهي التي وقفت مع الرجل في الثورات الكوردية وكثيرات قاتلن جنباً الى جنب مع اخيها الرجل وقدمت التضحيات الجسام كما قدمت خدمات جليلة الى المجتمع الكوردي والكوردستاني وما تزال، فهي الآن الأم والموظفة والمربية والعاملة والپێشمهرگة المقاتله والطبيبة والمهندسة، بل الوزيرة والمديرة والعالمة.
فتحية الى نساء العالمين ونساء كوردستان والف تحية بمناسبة يومهن الأغر.




