1979/3/1 دقيقة صمت في حضرة جبل الشموخ

د. ابراهيم احمد سمو
يكثر الحديث بين الحين والآخر حينما نتحدث عن العمالقة من رجالات العالم أجمع فالحديث عن الفلاسفة اليونانيين كثير وعن عظماء النضال الغربي أكثر وعن زعامات الفرس والروم وعن رجالات الشرق الأوسط وأساطيرهم وملاحمهم ينتابنا شعور غريب لماذا نحن لا نذكر ولا يتم إدراج سلالاتنا ابداً كأن هذا السؤال دائماً ما نتخوف من طرحه علينا خجلاً وحياءاً، الا ان الشمس أشرقت وأذابت الجليد ومحت كل تلك المخاوف حينما أبصرت عائلة البارزاني الكبير النور وأبعدت غمامات المتربصين فانبرى منهم رجال شجعان غيارى مضحين مناضلين، فبكل فخر ننتمي إليهم وبهم نعلو وبوجودهم نرتقي فالسؤال عنهم مفخرة ولكننا في الغالب امام الجبل الشامخ نصمت، أنا من نفسي لن استطيع الإجابة بيد انني مفعم بالكبرياء فأبدأ اتفحص التأريخ واذا بي أرى كل شيء قد ذكر عنه بكل زاوية وبكل حركة وبكل سكنة وأنا أناقش نفسي هل من نماذج معينة من المفردات تكون جديدة ؟ ايضاً لم ارى المفردة التى تغطي عن هذا الذي ركضنا جميعاً بلا تفكير بل على الفطرة وراءه حباً بالنضال، وعند المناقشة مع الذات حاولت ان اقنع ذاتي بأن لتخليد المناسبة لابد من كلمات مفكر له افكاره وموضوعات يبحثها، فحينما نود ذكر الكثير نحتاج الى اكثر من مجلد ومجلد، هنا لسنا امام انسان بسيط، نحن امام كل الاشياء نحن امام التصدي والدفاع والتخطيط والتنظيم والعمل الدؤوب لصد كل من يحاول النيل من عنوان كوردستان فنحن امام سموه وهو يميل الى التواضع امام التجريد من كل انواع الانانية وكله اخلاقيات، نحن نتحدث عنه في موسم فرض علينا عدم الزيارة في جملة من الاسباب أهمها هو حقه دائما على الحفاظ على الانسان في كل الجوانب لا سيما صحة الناس، نحن نتحدث عنه في موسم طلوع الربيع لا لنضمن لانفسنا فسحة من المجال في التظاهر عند الابناء والاحفاد بل من ان نضمن لانفسنا مشاركة الاحرار والقادة والزعماء وننتهز فرصة البحث عن عدالة هذا الانسان والزعيم في جو من الاعتدال ومنه نلتزم بثبات الحكمة ومنه نتعلم من جديد الثورة على الذات والخروج من بودقة الفساد، وأنا اعرف انني لا اضيف جديداً عن عبقريته المتألقة والمثبتة في التأريخ واسلوبه الخاص في التصدي حتى الرمق الاخير مع اؤلئك الذين شاركوه في النضال وبهم صار يوصف تجمع الحركة التحررية الكوردية بالنضال بحق انه زعيم دون منافس هذا لم يكن اعتقاداً سائداً فقط بل حقيقة لا يجوز الهروب منها بأي من الاعذار ساعد وجود الزعيم ببعث النضال والخروج بها من المحلية الى العالمية وصار الكورد في عهد الزعيم يعرفون في العالم بالبارزاني أباً للنضال، فبه قد ولدت الحرية وانبعثت الديمقراطية في ظل القائد والزعيم واكتسبت الثورة في ظل زعامته كل النجاح وصار نضاله اغنية للأجيال اللاحقة فمنذ الوقت الذي ملكت فيه كوردستان البارزاني استطاعت ان تتأمل خيراً واستطاعت ان تنظر الى كل الاحرار من الكورد وعلى مسافة واحدة، عند عهد الزعيم ضاقت سلطة الاقطاعيين وتقلص نفوذ البرجوازيين بشكل غريب جداً وعاد الامل الى العامل والفلاح والبائس على حاله في حب الحياة وعرف عنه العدالة والاعتدال وانه كان واضح جداً عكس الآخرين من القادة والزعماء الذين انفردوا بالحياة عند الشعوب المشابهة معنا في النضال قاداتهم ظلوا اعوام واندثرت روايات نضالهم ومحتها السنين ولكن بكل بسالة وثقة فقد كان وما زال وسيبقى قائدنا إلى الابد وكسب الخلود ومع هذا كان للقائد القواعد الصارمة في ان لا يرى الاعتداء حل لمشكلة بل كان كل همه العدالة والاعتدال وانه قد آن الآوان للبحث عن جميع مفردات الحياة عند البارزاني لا المحددة ومحاولة تحرير عقولنا لا نحن الماضون على مسيرته بل الذين مالوا بعض المدة في ان يعودوا يزيحوا الستار عن الاخطاء في ظل التوبة الابدية من جديد، انه قائد قد اثرى العقل الكوردي وزاد من شجاعته وجعله يتقدم خطوات وخطوات، انه الزعيم الذي رفع غطاء الظلم من على الطبقات الكادحة رغم عدم الاستقرار في المنطقة وانشغاله الدائم بالثورة والترحال من هنا وهناك، فهو الذي عبر اراس حباً في الحياة متحديا ثلاثة من الدول وحمل رسالة حب في المطالبة بحق الشعب الكوردي انه من اجمل صور النضال هو الذي تحدى الموت ومن معه من الرجالات واهل القامات من الثورة والنضال وبذلك استطاع ارجاع التوازن، وانا اهدف من هذه المقالة الى جمل توضيحية وورقة تعريف لا اكثر ولا أقل لانسان مضى على دربه كل هذه الاعوام نحن هنا لا لنكتب جديداً ولسنا بصدد الاضافة فحسب بل كشفاً عن الاحداث ومحاولة كشف كل الاشياء في شيء واحد هو النضال كيف لا وبه تنعم الشعوب بالحرية وبه ترتقي الأمم في ما اذا حظيت بزعامة قائد يستحق ما تحمل هذه المفردة من معاني وزعامة هذا الانسان وهذه الكلمات هي عندي الاجمل فما احمله رغم الم الفراق كلماتى في حضرة الجبل شرف لنا انني لا اخفي عن نفسي وعنكم الوقوف امام هذا الصرح من النضال امام صورة الزعيم صعب جداً وكيف بالاحياء الذين وقفوا امامه في ساحات النضال فله رهبة وهيبة تميزه عن غيره فما لوهلة اللقاء به من أثر كبير حسب اقوال المعاصرين تطفو الكرامة من شغف حديثه وترى كبرياء الشموخ في وجنتيه ودعامة الرجولة في جبينه راسخة لا تتزعزع وابتسامته لا تفارق أذهان المناضلين المنضوين تحت كنفه فبها رسالة الانتصار مرسومة بين خفايا شخصيته المتواضعة ولمعة عينيه شامخة تدفع باشعاعات القوة والشجاعة وتغرزها في قلوب من رآه حتى زاده الله سبحانه وتعالى سراً إيمانياً. أن كل من أراد ان يشعر بالفخر وان تتفعم طاقاته بالايجاب فقد كان صوره مصدراً للطاقات الإيجابية الخلابة فأقول وقلبي يعتصر الألم بفقدانه داعياً المولى جل في علاه أن يرحمه ويسكنه فسيح جنانه وإنا لله وإنا إليه راجعون وطوبى لمن علم سفره لمن بعده وهنيئاً لمن سطرت أنامله عبارات في حضرة جبل الشموخ ودامت خطوط طريقة البارزاني للاجيال نهجًا للوصول إلى بر الأمان .




