الكورد في غرب كوردستان والخيارات الضيقة

كجال درويش
يعتبر المراقبون السياسيون للشأن الكوردي بان الكورد في سوريا كانوا ومازالوا وطنيين بامتياز، ولهم باع في النضال والحركة التحررية الكوردستانية في اجزائها الاربعة.
هذا شرف كبير لنا ولكن عندما دقت طبول الحرب في جزئنا الصغير من كوردستان الكبرى تدخلت الاحزاب الكوردستانية من الجز ء الشمالي ولعبت دور المغتصب بعشرات الاضعاف من تهجير وقمع وسلب ونهب لخيرات هذا الجزء الغني بثرواته واستطاع فعل ما لم يستطع اعداء هذا الشعب ان يفعلوه من قبل.
بعد مرور عشر سنوات من العناء والاستياء والكثير من الاتفاقيات الشكلية بين قطبي السياسة في غربي كوردستان، اصر الامريكان في الفترة الاخيرة ان تتوحد الجهود لتوحيد الصف الكوردي من ان اجل اعلان شراكة حقيقية للحفاظ على مكتسبات هذا الشعب الذي دفع من اجله الاف القرابين.
فالأصوات التي كانت تنادي بوحدة الصف الكوردي الكوردي! والذين كان لديهم بصيص امل ان تتحد هذه القوة السياسية في كوردستان سوريا من اجل الدفاع عن حقوقهم المسلوبة والمشروعة بدأت تشعر بطعنة في الظهر وخيبة امل كبيرة من المتحاورين على طاولة الحوار.
الشارع الكودي في كوردستان سوريا يبدي استياءه وفقدان ثقته بتلك المحادثات، فالأصوات باتت تتعالى والنقد اصبح علنياً في الاونة الاخيرة وذلك بعد عملية شد الحبل بين الجانبين وبما يسمى الحوار الكوردي الكوردي الذي جرى بين المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الوحدة الوطنية بإشراف امريكي والقائد العسكري لقسد السيد مظلوم عبدي.
هذه الاصوات هي اصوات المثقفين والمتابعين والخبراء في الشأن السياسي والذين يعيشون في ذلك الواقع المرير.
هناك الكثير من العوامل التي ادت الى عدم جدية هذه المحادثات، فالشارع الكوردي يعلم الكثير، وكان ينادي بها ويطرح وجهات نظره على الجانبين، ولكن القوى السياسية في كوردستان سوريا همشت جميع الاراء والأفكار والاقتراحات، بل عمدت على تهميش كل ما طرح من قبل الشعب، وهنا يتساءل المواطن الكوردي: اينما ذهب فهو تواق لمعرفة مصيره ومصير وطنه كوردستان الغربية فهم يعرفون الكثير ويتعجبون عندما يقال الحوار الكوردي الكوردي وعامة الشعب يعلم بان هناك طرف في المحادثات لا يعترف بقوميته ولا كورديته ولا حتى باسم كوردستان فهم امميون لهم اهداف ووظائف وكلت لهم فكيف لهذه الحوارات ان تنجح؟
مع كل هذا الاختلاف في الافكار والايديولوجيات لن تنعم كوردستان الغربية بالاستقرار والأمان إلا ان تحل تلك القضايا الداخلية بين الكورد أنفسهم فأملنا كان كبيراً في محادثات اللجنة الدستورية في جنيف ولكن ما يدور في اروقة السياسة ليست لصالح الكورد فالمعارضة والنظام السوري وجهان لعملة واحدة فكلاهما مستمران على مبدأ اللا اتفاق فكلمة الجمهورية العربية السورية مازالت مادة للنقاش اي مازلنا في الميل الاول من طريق الالف ميل ولا امل في ان يحصل الكورد على حقوقه فالتمثيل الكوردي قليل جداً ولن يستطيع تغيير اي راي يفرض بالانتخاب على تلك اللجنة ولكن في حال اتفق الكورد سيستطيعون ان يحققوا البعض من المطالب المشروعة.
على الحركة الكوردية بمختلف توجهاتها العمل على توحيد الصف الكوردي بأسرع وقت ممكن فضياع الوقت ليس لصالحكم وليس امامكم خيار اخر، فهذه هي فرصتكم الاخيرة لانقاذ ما تبقى من شعب يدفع ضريبة الانانية الحزبية الضيقة وغير المسؤولة الى يومنا هذا اما ان تتحدوا وتصبحون قوة واحدة تفرض نفسها او مصيركم ومصير الشعب ودماء الشهداء الى الهلاك.




