المحاور الكوردي "بيضة القبان" في الحوار الأمريكي العراقي

عماد برهو
يبدأ اليوم الخميس 11 حزيران 2020، الحوار الاستراتيجي الأمريكي – العراقي، بمشاركة إقليم كوردستان، في ظل مطالبات أطراف سياسية معينة (دون اجماع) بخروج القوات الأجنبية من العراق، ويبقى محاربة الإرهاب المتمثل بـ "داعش" واستقلال القرار السيادي العراقي بعيدا عن تدخل الخارج التحدي الأكبر أمام هذا الحوار .
مشاركة إقليم كوردستان في الحوار الأمريكي- العراقي له أهمية كبرى بالنسبة للطرفين قبل الطرف الكوردي، كون الكورد الى جانب أغلبية من "السنة العرب" تطالب ببقاء القوات الأمريكية في العراق، لأن القوات العراقية ليس لديها القوة والامكانات للاعتماد على نفسها، وهي لاتزال بحاجة للدعم والمساعدة والاستشارة والمعلومات من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بعكس أطراف شيعية رئيسية تتصدر المطالبين بخروج هذه القوات، هذه الأطراف المتهمة بولائها لإيران، ويشكك بقرارها العراقي المستقل، وذهبت بهذه الرغبة ان أرسلت طلبا الى البرلمان العراقي، تطالبه بالتصويت على قرار يقضي بخروج القوات الأجنبية من العراق، وإنهاء الاتفاقية العسكرية بين الطرفين، وبالفعل تم لهم ذلك بأن اصدر قرار من مجلس النواب العراقي بـ الأغلبية المطلقة (النصف+ 1) يوم 5 كانون الثاني 2020، ب حضور 170 نائباً (أكثر من نصف +1)، من مجموع 329 نائباً، بغياب القوى السياسية الكوردية، وأغلب النواب السنّة، بسبب اعتراضهم على خروج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية. القاضي بخروج القوات الاجنبية من العراق.
استكمال حكومة "الكاظمي" بعد مخاض طويل من عدم التوافق على شخصية رئيس الوزراء، خاصة من الجانب "الشيعي"، والذي جرى التوافق على شخص الكاظمي أخيراَ وعلى مضض، كونه مرحب به أمريكيا، وإيرانيا أيضا على "مضض"، وحصل بالتالي على موافقة الكتل الكوردية و"السنة العرب"، وبدأت هذه الحكومة بالفعل عملها أمام تحديات كبيرة، تبدأ بكيفية التعامل مع وباء فيروس كورونا، ومحاربة داعش، والأزمة الاقتصادية والمالية نتيجة لإنخفاض اسعار النفط وسوقه وعجر الدولة عن سداد راتب موظفيها، ولا تنتهي بتلبية مطالب الشارع العراقي الذي أشعل "انتفاضة تشرين" العراقية عام 2019، واشتعال الوسط والجنوب العراقي ذي الغالبية الشيعية ضد السياسات التي تمارس بحقهم من قبل حكامهم المحليين، وبات شعارهم الوحيد تغيير النظام الحالي في العراق.
بالعودة الى أهمية مشاركة المحاور الكوردي في هذه الحوارات الأمريكية العراقية، نجد بأنها تحمل أهمية كبرى كونها تعطي الجانب الكوردي استقلاليته السياسية والادارية بتواجده في هذه الحوارات بمعزل عن الطرف العراقي الرسمي، إضافة الى كونه يحمل أوراق قوة قد تساعد بشكل أو بآخر لإنجاح هذه الحوارات، دون وصولها الى حائط مسدود.
يبقى أن نقول، بأن هذه الحوارات لها أهمية استراتيجية للطرفين العراقي والأمريكي، ويجب وضع جميع ملفات (الصحة، الاقتصاد، الأمن محاربة الإرهاب...) مفتوحة للنقاش والتحاور، والخروج بنتائج ترضي الشعب العراقي، الذي خرج الى الشارع مطالبا برحيل النظام الحالي في العراق، ظنا منه بأنه سبب فقره وتعاسته، ويبقى المحاور الكوردي "بيضة القبان" والعامل المشترك بين الطرفين لإنجاح هذه الحوارات.




