عيد سري صال الايزيدي (ما بين داعش وكورونا)

الشيخ زيدو باعدرى
الكثير من الكتاب والباحثين من الذين كتبوا ولازالوا يكتبون عن الايزدياتي من خلال كتاباتهم ذكروا عيد راس السنة الايزدية ( سري صال) لاهميتها وقِدمها ويصادف الاربعاء الاول من شهر نيسان الشرقي اليولياني الذي يتأخر عن الحساب الغربي الكريكوري ب ١٣ يوماً.. حيث يعتبر لدى الايزديين عيد الخليقة او عيد تاووس ملك لأن جذوره قديمة مع قدم التاريخ اي منذ زمن السومريين والمثرائيين، وتاريخ ميزوبوتاميا باقوامها شاهد على ذلك حيث ان الكثير من الباحثين ربطوه بالعيد السومري زاكموك الذي كانوا ايضا يعتبرونه عيد الخليقة وبداية الحياة في الربيع.
طقوس هذا العيد يبدأ في المساء الذي يسبق العيد اي في الثلاثاء حيث يتوافد الايزيديون القريبون من لالش الى لالش المعبد ويوقدون 365 فتيلاً ابتهاجا بعدد ايام السنة وفي نفس المساء يجري مراسيم السما من قبل اعضاء المجلس الروحاني وحضور جمع من الزوار إلى لالش وفي صباح يوم العيد أي في الاربعاء تقدم التهاني بين الايزديين ويعودون الى بيوتهم كون المراسيم الرئيسية للعيد تجري في البيوت بمعايدة بعضهم البعض.. وكل بيت يذبح ذبيحة في المساء الذي يسبق العيد وتبدأ زيارات العوائل للقبور وتقديم المساعدات للفقراء وتوزيع الخيرات وتجري العادة ايضا بتلوين البيض كون البيض احد رموز العيد وتعتبر تلك الالوان اساس الحياة على الارض ومن ثم تبدأ الدبكات والاحتفالات، كما ان هناك امور اخرى متعلقة بهذا العيد مثل عدم الزواج في شهر نيسان كونه يعتبر عروس السنة كما ان الايزديين لايحفرون الارض في هذا الشهر وايضا لايجوز الصيد فيه كونه شهر التكاثر وهو شهر مبارك ...
وبالعودة الى عيد سري صال فان كل بيت ايزيدي يعلق على باب بيته زهور من شقائق النعمان الاحمر وقشور البيض الملونة وهذه اشارة لتغيير الطبيعة نحو ربيع ملون. .
وقد اعترف برلمان كوردستان بهذا العيد وجعله عطلة رسمية في عموم الاقليم كون هذا العيد هو فلسفة الايزديين تجاه الكون وباعتبارهم جذور الكوردايتي ولهذا فالقيادة الكوردستانية متمثلة بالسروك مسعود بارزانى كانت ولازالت تعطي أهمية كبيرة لهذه المناسبة ..
وهنا نستغل فرصة كتابة هذا المقال لتوجيه الشكر لحكومة اقليم كوردستان وبرلمانه لاهتمامهم بهذا العيد والاعياد الاخرى، وان جميع مكونات كوردستان تحتفل معنا بهذا العيد.
الايزديون منذ قدم التاريخ يحتفلون بهذا العيد كل سنة الا في زمن الفرمانات والابادات فقد كانوا يلغون الاحتفالات وايضا في زمن داعش الارهابي المجرم لان ثقل المصيبة والظلم الذي وقع على الايزديين حينها كان كبيرا وايضا في هذه السنة لا يحتفل الايزديون ولن يقيموا مراسيم العيد حفاظا على سلامة الجميع من فايروس كورونا وتطبيقا لتعليمات وارشادات وزارة صحة اقليم كوردستان ...
نتمنى من رب الكون ان يفرج على البشرية وينقذها من هذا الوباء القاتل ...




