وحدة الصف الوطني الكوردستاني

سربست بامرني
يمر العراق بمرحلة مفصلية، والنتائج المترتبة على الحراك الشعبي والموقف الحكومي منها، ستحدد مستقبله، إما باتجاه بناء الدولة الوطنية الديموقراطية الاتحادية ذات السيادة غير المنقوصة والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات وإما باتجاه تثبيت حالة اللادولة وسلطة المليشيات وعصابات الفساد الداعية الى التفرد بالسلطة وإلغاء الشراكة في الوطن وفرض مكون واحد على باقي مكونات العراق القومية والدينية والطائفية .
في مثل هذه الظروف العصيبة تتميز مسألة الوحدة الوطنية ووحدة الخطاب والموقف لكل القوى الكوردستانية، برغم ما بينها من خلافات واختلافات في وجهات النظر، بأهمية قصوى، اذ بدون هذه الوحدة لا يمكن لاي طرف تحقيق أي مكسب وطني ولا حتى حماية ما استطاعت حركة التحرر الوطني الكوردستاني من تحقيقه خلال عقود من الكفاح الشاق المضرج بدماء الاف الضحايا الكوردستانيين، كما ان تحقيق أي مكسب فئوي لصالح طرف معين سيكون قطعا على حساب المصالح الاستراتيجية لشعب كوردستان، ناهيك عن انه سيكون مؤقتا وسيخسرها في اقرب فرصة سانحة لصالح سلطة اللادولة ذات الارتباطات المشبوهة المعادية أصلا للتطلعات الديموقراطية لشعب كوردستان.
ان ما يطلق هنا وهناك من بالونات اختبار وتصريحات عدوانية للقوى المعادية لشعب كوردستان وحقوقه القومية توضح جوهر توجهاتها العنصرية والطائفية العدائية التي تستهدف الغاء التجربة الكوردستانية والنظام الاتحادي والتي بدأت بمحاولة حرمان شعب كوردستان من اختيار ممثليه في الحكومة المقبلة، ولذا فان التماهي مع توجهات هذه الأطراف لتحقيق مكاسب مؤقتة ضيقة والتغريد خارج السرب الكوردستاني الموحد هو انتحار سياسي نهائي لا غير، وسيدفع من يقوم به للانزلاق (شاء ام ابى) الى مستنقع معاداة شعبه وحركته الوطنية.
وحدة الصف الوطني الكوردستاني، في هذه المرحلة الحساسة، ليست ترفا فكريا وشعارات للاستهلاك المحلي، وانما ضرورة وطنية وواجب ملح لحماية شعب كوردستان وحقوقه الديموقراطية، واي تنصل او خروج عن هذه الوحدة او خلق العقبات لها او التشكيك في مدى ضرورتها، يشكل خدمة كبيرة لأعداء الشعب الكوردستاني من الداعين لاستعادة (شمالنا الحبيب).
صحيح ان حركة التحرر الوطني الكوردستاني شهدت امثلة للخروج على الاجماع الوطني شكلت تهديدا مؤقتا، سرعان ما استعادت عافيتها ومسيرتها المظفرة للأمام، ولكنها كانت نهاية مفجعة لكل الذين حاولوا التغريد خارج السرب الوطني الموحد ولاحقتهم لعنة الجماهير الى يومنا هذا.
المطلوب والذي يتوقعه الشارع الكوردستاني هو: وحدة وطنية حقيقية وخطاب وموقف موحد تجاه المستجدات والاحداث المتسارعة ولمواجهة استحقاقات المرحلة المضطربة بنجاح ومن اجل حماية حقوق شعب كوردستان وضمان مستقبل أفضل للجميع.




