غليون: أي حوار مع نظام دمشق خارج المرجعية الدولية هو بمثابة القفز في الهواء
جريدة السياسة الكوتية
واشنطن, دمشق - وكالات: وسط ترقب لموقف الدول العربية الداعمة للثورة السورية, رحبت واشنطن بمبادرة رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب للحوار مع النظام, رافضة في الوقت نفسه حصول الرئيس بشار الأسد على أي حصانة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند "إذا كان لدى نظام (دمشق) أدنى اهتمام (بصنع) السلام, يتعين عليه الجلوس والتحدث الآن مع الائتلاف السوري المعارض, وسندعم بقوة دعوة الخطيب".
واستخدمت نولاند مرة أخرى التعبير نفسه الذي تردده منذ أشهر واشنطن التي تطالب برحيل الاسد قبل اي عملية انتقالية سياسية في سورية.
وقالت المتحدثة الاميركية, ليل اول من امس, "نقول منذ وقت طويل ان الذين تلطخت أيديهم بالدماء في سورية يجب ان يحاسبوا, لكن على الشعب السوري أن يحدد الطريقة التي سيحاسبون بها".
وأضافت "لا أعتقد ان الرئيس الخطيب من خلال ما قاله كان يفكر بأنه يجب ان تكون هناك حصانة" للمسؤولين السوريين ولبشار الاسد.
وتوقف مراقبون عند استخدام نولاند عبارة "الرئيس الخطيب", موضحين أن كلمة رئيس لاتستخدم من جهات رسمية إلا لرؤساء الدول, لكنهم قللوا في الوقت نفسه من أهمية ورود العبارة على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية.
وفجر الخطيب مفاجأة في نهاية الشهر الماضي عندما أعرب عن استعداده للمرة الاولى للتحاور مع ممثلين عن النظام "لم تتلطخ ايديهم بالدماء", وعاد اول من امس واقترح ان يكلف الاسد نائبه فاروق الشرع للتفاوض مع المعارضة, مشدداً على أن هدف المفاوضات هو الاتفاق على رحيل النظام "بسلام", بهدف توفير المزيد من الخسائر البشرية والدمار والخراب.
وفيما تؤشر لقاءات وزيري الخارجية الايراني علي أكبر صالحي والروسي سيرغي لافروف مع الخطيب في ميونيخ نهاية الأسبوع الماضي, إلى رضا ضمني من موسكو وطهران, حليفتي النظام, على مبادرة الخطيب, فإن دولاً أخرى بارزة حليفة للمعارضة, مثل السعودية وقطر, لم تبد أي موقف.
ومن الواضح انه لا يوجد اجماع في صفوف المعارضين على مد اليد الذي قام به احمد معاذ الخطيب, ذاهباً الى حد التوجه مباشرة الى "الدكتور بشار الاسد" والطلب منه "التساعد لايجاد حل", بدليل تعليقات بعض الناشطين, وإن لم يعلن أي من التيارات الرئيسية المعارضة موقفاً مغايراً لموقف رئيس الائتلاف, علماً أن الهيئة السياسية للائتلاف ستعقد اجتماعاً في الأيام القليلة المقبلة لمناقشة مبادرة الخطيب.
وفي هذا الاطار, شكك الرئيس السابق لـ "المجلس الوطني" المعارض, أبرز مكونات الائتلاف, برهان غليون, بفكرة الحوار مع النظام, مشيراً إلى أن الأخير "ما يزال متمسكاً بنظرية مؤامرة الشعب ضده".
وأكد غليون في تصريح إلى صحيفة "المقر" الأردنية, الصادرة أمس, أن "الأسد لا يرى أمامه سوى الحل العسكري, فلو كان مؤمناً بالحوار لما اتهم الشعب السوري بالولاء للدول الأجنبية", مشيراً إلى أن الحوار ينبغي أن يكون ملزما بشروط المرجعية الدولية, أبرزها إيقاف العنف وسحب الجيش إلى ثكناته العسكرية والإفراج عن المعتقلين, مشدداً على "أن أي حوار خارج المرجعية الدولية هو بمثابة القفز في الهواء".
وفي غياب الموقف السوري الرسمي الواضح حتى الآن, ذكرت صحيفة "الوطن" السورية الموالية للنظام, أمس, ان "تصريحات الخطيب تبقى منقوصة ولا تكفي لتجعل منه مفاوضاً أو محاوراً مقبولاً شعبياً على أقل تقدير".
واضافت "يمكن وصف تلك التصريحات بالمناورة السياسية لتصحيح خطأ الدفاع عن جبهة النصرة والتبرير المستمر لجرائم ترتكب كل ساعة بحق سوريا".
واعتبرت ان تصريحات الخطيب "وعلى الرغم من أهميتها السياسية جاءت متأخرة قرابة السنتين", مضيفة ان "الكرة ليست في ملعب الدولة السورية كما يقول الشيخ الخطيب. فالدولة سبق لها أن سددت الكرة منذ الاسابيع الاولى في مرمى الحوار لكن من دون ان تجد من يلبي دعوتها".
وتعليقاً على شرطي الخطيب المتمثلين بالإفراج عن "160 الف معتقل" في السجون السورية وتجديد جوازات سفر السوريين الموجودين في الخارج, ذكرت الصحيفة أن المشكلة لا تكمن في هذين الشرطين إنما في "مخاطبة السوريين جميعاً وإقناعهم بأن الموالاة والمعارضة ستقفان صفا واحدا لمحاربة الارهاب, وان الشيخ الخطيب سيكون بكل ما اوتي من قوة وايمان في المقدمة للقضاء على هذا الارهاب ومموليه".




