في الذكرى الثالثة والسبعين لتاسيس البارتي

زيدو باعدرى
لاشك بان تاسيس البارتي او الحزب الديمقراطي الكوردستاني جاء كنتيجة حتمية لنتائج الحروب الكونية والتدخلات السافرة لمعسكري الخصام الشرقي ـ الغربي بالمنطقة بالاضافة الى ظهور النزعة القومية وطغيانها على النزاعات الاخرى في اربعينيات القرن المنصرم، حيث تشكلت حينها دول قومية في منطقة الشرق الاوسط لمتحدثي اللغة التركية واخرى لمتحدثي اللغة الفارسية واخرى عربية كما كانت النزعة القومية نشطة في اوربا وفي الشرق الادنى، ونتيجة لتلك الظروف الدولية ووجود ظروف اخرى داخلية ظهرت الحاجة الماسة لتأسيس حزب كوردي جامع لاهداف داخل كوردستان، فكان لتاسيس جمهورية مهاباد ومشاركة البارزاني الخالد بحماس فيها وكان لها صداها في اجزاء كوردستان الاخرى ومنها العراق. اضافة الى الانتكاسات التي حصلت للثورات والانتفاضات الكوردية خصوصا في كوردستان الشمالية وعدم نجاح ثورات بارزان الاولى والثانية، حصل توحيد وتقارب كبير باهداف ووجهات النظر لحزبي هيوا ورزكاري، وعدد من الشخصيات الناشطة حينها لينعقد المؤتمر الحزبي الاول ببغداد في السادس عشر من اب 1946، وكانت نتائج هذا المؤتمر اختيار البارزاني الخالد بالاجماع ليكون رئيسا للحزب الديمقراطي الكوردي باعتباره منقذ الكورد والذي تغير اسمه الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني بعدها لضمه بين ثناياه عدد كبير من غير الكورد خصوصا من المسيحيين والقوميات الاخرى.
البارتي عقد منذ تاسيسه الى اليوم ثلاثة عشر مؤتمرا وعدد من الكونفرانسات المصغرة كما وقام بثورتين ثورة ايلول الوطنية وايار التقدمية وقاد الانتفاضة الاذارية المباركة، كما شكل تسعة كابينات حكومية كانت اخرها حكومة السيد مسرور بارزاني كما انتخب لرئاسة اقليم كوردستان السيد نێچيرڤان بارزاني وبجميعها كان الديمقراطي الكوردستاني فائزا بالانتخابات ومتصدرا جميع الاحزاب والحركات الكوردستانية وايضا كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني بفضل رئيسه سيادة الزعيم مسعود بارزاني راعيا ومنفذا لعملية الريفراندوم في الخامس والعشرين من ايلول 2017 متحديا العالم لتقرير مصير الشعب الكوردي والكوردستاني، ويمتلك البارتي معهدا للكوادر تخرج منه اكثر من الف شخصية في 19 دورة بدأت من كهوف الجبال الى ايران وبغداد ثم هولير، تخرج منه قادة كثيرون وقادة احزاب اخرى ...
وبما اننا لسنا بصدد شرح تاريخ الحزب الا اننا نزداد سعادة عندما نشعر بان الحاجة الى البارتي تزداد مع زيادة عمره فكلما يعبر عام على تاسيسه تزداد الحاجة الى عمله واهدافه وايديولوجيته واليوم نحن نستذكر تاسيسه الثالث والسبعون لكن الحاجة اليه بازدياد كونه صاحب ايديولوجية تحريرية تهدف الى تحرر الانسان بعيدا عن المفاهيم اليسارية المتطرفة واليمينية المتطرفة فهدفه هو الحرية والاستقلال.
لقد دأب البارتي دائما ان يكون للاقليات الدينية والقومية شأنا عاليا في الحزب وقد برزت عدة شخصيات في القيادات العليا للحزب وفوز الحزب دائما في الانتخابات وحصاده لاصوات المكونات اڵخرى خير دليل على ايديولوجية الحزب المتمثلة بنهج البارزاني الخالد ونهج خودان بارزان .
البارتي حزب جماهيري يسير وفق نهج سياسي معتدل وعندما تصيبه مصائب ويتكالب عليه الاعداء يراجع نفسه بامل ويبقى شامخا، فلولا الامل لهلك الناس، اما عند الانتصارات فلا يصيبه الغرور سمعته العالمية جيدة جدا خصوصا في اوربا وامريكا كونه يهتم بحقوق الانسان وخصوصا المكونات منهم، ولا ابالغ اذا قلت بان البارتي +البارزاني = الكوردايتي ...
الحزب الديمقراطي الكوردستاني دائما هو الملاذ الامن للسياسيين المعارضين ولمناطق المشاكل مثل سوريا وتركيا وايران حيث مئات الالاف من كورد سوريا وتركيا وايران الان في كوردستان الجنوبية تعيش باحضان البارتي، كما فتح بابه للمسيحيين من البصرة الى الموصل، ولولا هذا النهج المسالم والمعتدل لما قرر قداسة البابا زيارة كوردستان ولما استقبل قداسة البابا سيادة الزعيم مسعود بارزاني داخل الفاتيكان.
بهذه المناسبة نستذكر ميلاد سيادة الزعيم مسعود بارزاني الذي شاءت الصدف ان يولد في مهاباد ايران بنفس اليوم الذي ولد فيه الحزب، ويقال الصدفة خير من الف موعد يعني المؤتمر التاسيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد عام 1946 وولادة الزعيم بنفس اليوم .
كما بهذه المناسبة نستذكر شهداء الحزب وجرحاه .
في الختام الف تحية لقيادة الپارتي والرحمة لشهدائه البارزاني الخالد وادريس الفقيد وكل شهداء الكورد وكوردستان.




