واشنطن بوست : التداعيات الدموية في سوريا كارثة تهدّد الشرق الأوسط

تتجه سوريا مع بداية سنة/2013/ نحو نهاية دموية و فوضوية لما بدأ كانتفاضة سلمية ضد نظام مستبد. وتقول صحيفة واشنطن بوست: إن هذا الأمر سوف يكون بمثابة كارثة يمكن أن تؤدي إلى زعزعة استقرار الكثير من أجزاء الشرق الأوسط, إضافة إلى أنه سوف يقدم لتنظيم القاعدة قاعدة جديدة للعمليات, و سوف يفضي إلى نقل أو حتى استخدام الأسلحة الكيماوية.
وتابعت الصحيفة: صحيح أن الأزمة ناتجة عن وحشية و قسوة الرئيس بشار الأسد وزمرة من عائلته التي تحيط به إضافة إلى كل من داعميه إيران وروسيا، لكن هذه الأزمة تعكس أيضا فشلا كبيراً من قبل الغربيين – وخصوصا الأمريكان- في القيادة, و هو الفشل الأسوأ منذ التطهير العرقي في رواندا قبل عقدين من الزمان.
وقالت الصحيفة إن العواقب المروعة المترتبة على عدم التدخل من قبل الدول الرئيسة في رواندا أدت بعد الكثير من عمليات مراجعة الذات إلى اعتماد عقيدة "مسؤولية الحماية" من قبل الأمم المتحدة, وهو الأمر الذي يخول المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل وقف الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية.
بعض المؤيدين الرئيسيين لهذا الأمر كانوا مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة بوش. و لكن مع تعطل مجلس الأمن بسبب معارضة كل من روسيا و الصين, فإن الإدارة قد فشلت بشكل واضح في اتخاذ خطوات منظمة يمكن أن تفضي إلى وقف المذبحة في سوريا
و بدلا من ذلك, فإن الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة بمن فيه بريطانيا و فرنسا و تركيا, يراقبون الأمور باستياء متزايد مع قيام البيت الأبيض باختلاق العذر وراء العذر, و آخرها الادعاء بأن تقديم المساعدات الأمريكية لقوات التمرد السورية أو حتى للمنظمات المدنية سوف يكون أمرا غير قانوني
لفترة طويلة من العام, تبنت الإدارة دبلوماسية عقيمة تمثلت في اعتماد الوسيط الأممي كوفي عنان, إضافة إلى احتمال بعيد المنال في أن تقوم روسيا بدعم عملية انتقال تفاوضي يمكن أن تؤدي إلى اعتماد حكومة ائتلافية بديلة عن الأسد. عنان استقال في نهاية المطاف, و الآن فإن المبعوث الجديد الأخضر الإبراهيمي يسير على نفس الخطى.
على الرغم من وجود بعض التقارير التي تشير إلى أن موسكو مستعدة أخيرا لدعم الخطة, إلا أن الفرص في السير قدما في هذا الاتجاه تبدو قريبة من الصفر. قوات التمرد, التي تحقق الانتصار بشكل بطئ و لكن بخطى ثابتة في أرض المعركة بمساعدة من مجموعات مقربة من القاعدة , ليست في أي مزاج للتفاوض مع النظام. الأسد نفسه يبدو مستعدا للقتال حتى الموت, ومن المشكوك فيه أن تؤثر روسيا عليه حتى لو حاولت ذلك.
وبرأي الصحيفة فإن السيناريو الأكثر توقعا هو أن قوات التمرد وفي غضون أسابيع أو أشهر, سوف تكسب الحرب, أو أنهم على الأقل سوف يجبرون زمرة الأسد إلى التراجع إلى معاقلها العرقية القوية على شاطئ المتوسط. إذا كان العالم محظوظا, فإن هذا الأمر سوف يجري بشكل سريع, أو أنه سوف يكون هنالك انقلاب داخلي يطيح بالأسد. إذا لم يحدث هذا الأمر, فإن نهاية اللعبة المريرة سوف تشهد عشرات أو آلاف القتلى الآخرين واستخدام النظام لسلاحه الكيماوي. و في كلتا الحالتين, فإن مشهد ما بعد الحرب في دمشق سوف يكون على الأرجح فوضويا, و ذلك مع مناورة المتمردين المدعومين من الغرب لكل من القاعدة وبقايا النظام السابق.
وتختتم الواشنطن بوست تقريرها بالقول: إذا حصل هذا الأمر, فإن الولايات المتحدة قد تجد أنها لا تمتلك الكثير من النفوذ. معظم قادة المتمردين, و السوريين العاديين يشعرون بالغضب الشديد على واشنطن بسبب قيامها بحجب المساعدات المفيدة. فيما عدا أنها سارعت إلى الاستماع للأصوات التي تدعو إلى تفكيك الجماعات المتطرفة التي تساعد السوريين في كسب الحرب. بطريقة أو أخرى, فإن سوريا سوف تطارد ولاية الرئيس أوباما الثانية,و بناء على السجل الموجود لحد الآن, فإنها سوف تسجل على أنها إحدى أكبر إخفاقاته.




