الأمم المتحدة تنتقد القضاء العراقي بشدة

أعربت الأمم المتحدة عن «قلقها» من «الوضع الهش» لحقوق الإنسان في العراق.
جاء ذلك بعد يوم من توجيه ممثل بعثة المنظمة الدولية انتقادات لاذعة لوضع السجون والمعتقلات، وآلية إصدار الأحكام، خصوصاً أنها غالباً ما تكون «بناء على اعترافات المتهمين». لكن وزارة الداخلية اعتبرت هذه الانتقادات «ترديداً لادعاءات الإرهابيين»
وجاء في تقرير للأمم المتحدة عن حقوق الإنسان في العراق، بين 1 كانون الثاني (يناير) و30 حزيران (يونيو) 2012 أن «احترامها ما زال هشاً». وأشار التقرير إلى أن «العنف ما زال يشكل مصدر قلق كبيراً، فقد شهد عدد القتلى المدنيين ارتفاعاً طفيفاً مقارنة مع الفترة نفسها عام 2011».
وأكد مقتل نحو 1346 مدنياً وجرح 3660 آخرين خلال الشهور الستة الأولى عام 2012، على رغم تراجع العدد الإجمالي للهجمات التي وقعت، ولكنها (الهجمات) كانت «أكثر دموية».
وذكر التقرير مبادرات للحكومة «تتصدي لبعض بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك إجراء بعض الإصلاحات التشريعية والمؤسسية» (...) ورحّب بتعيين المفوضين للعمل في المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان، ومصادقة العراق على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإطلاق برنامج لإعادة تنظيم وتأهيل مراكز الاحتجاز والسجون التابعة لسلطة وزارة العدل.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى أن «العديد من العراقيين العاديين من النساء والأطفال وذوي الإعاقة وأفراد الجماعات العرقية والدينية، ما زالوا يواجهون درجات متفاوتة من التمييز، في ما يتعلق بالتمتع الكامل بحقوقهم الأساسية، وأن كثيراً من العراقيين يعانون من محدودية فرص الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف».
ونقل التقرير عن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر، مطالبته السلطات العراقية بـ «اتخاذ الإجراءات الحازمة لضمان تمتع كلّ شخصٍ في هذا البلد بكامل حقوقه الأساسية». وانتقد اعتماد القضاء على «الاعترافات أساساً للإدانة وتنفيذ عقوبة الإعدام وعدم توافر موارد ملائمة للمدعين العامين والمحاكم لمعالجة مشكلة الاكتظاظ في مراكز الاحتجاز».
ونقل عن المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، دعوتها «السلطات العراقية للتصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يسلط التقرير الضوء عليها».
وأضافت بيلاي: «أؤكد أن القانون الدولي لا يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام إلا في ظروف محدودة جداً، بما في ذلك بعد إجراء محاكمة وإتباع إجراءات الاستئناف التي تحترم بدقة مبادئ المحاكمة العادلة».
وزادت: «إن عدد حالات الإعدام التي تم تنفيذها حتى الآن في عام 2012 والطريقة التي نُفذت بها على شكل دفعات كبيرة أمر خطير للغاية ولا يمكن تبريره وهو يهدد بتقويض التقدم الجزئي والموقت الذي تحقق على صعيد سيادة القانون في العراق بحسب ما أشار التقرير». وكان العراق نفذ نحو 104 أحكام إعدام خلال العام الحالي، ويتوقع تنفيذ 28 حكماً قبل نهاية العام بعد مصادقة رئاسة الجمهورية عليها.
وكان نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جورجي بوستن وجه في احتفال نظمته وزارة حقوق الإنسان العراقية انتقادات لاذعة إلى ملف حقوق الإنسان في العراق فقال إن «المحاكمات والأصول القانونية لا تزال غير مطبقة في العراق وأن هذه المحاكم نادراً ما تنفذ أحكام الكفالة وتفضل احتجاز المتهمين». وأوضح أن «مبادئ سيادة القانون ومراعاة الأصول القانونية والحق في المحاكمة العادلة غير مفهومة وغير مطبقة بشكل عام في العراق حتى هذه اللحظة في حين يتعين على الحكومة أن تضمن خضوع أي شخص متهم بارتكاب جريمة للمساءلة، فإنه يجب أن تكون هذه المساءلة متطابقة تماماً مع القانون الدولي ومقتضيات الدستور والقوانين العراقية لضمان معاقبة المذنبين فقط دون الأبرياء الذين يعانون ظلماً».
وزاد: «نادراً ما تنفذ المحاكم أحكام الكفالة، وتفضل بدلاً من ذلك احتجاز الأشخاص بانتظار المحاكمة وبالتالي تزيد بشكل كبير مشكلة الاكتظاظ في مرافق الاحتجاز وتضع ضغوطاً أكبر على السجون والمدعين العامين والمحاكم». وتابع: «تم إبلاغ البعثة عن حالات فساد، بما في ذلك مزاعم تفيد بأن قرارات المحاكم لا تنفذ في بعض الأحيان أو أنه يتم احتجاز أشخاص ظلماً حتى يتم دفع مبالغ من المال لموظفي السجون أو الشرطة أو غيرهم».
وعن أوضاع السجون لفت جورجي إلى «بيئة تسمح بإساءة معاملة المحتجزين وتعذيبهم وتعيق بناء ثقافة الاحترام وحماية حقوق المتهمين والمدانين بارتكاب جرائم»، موضحاً أن «هذه العوامل تشير أيضاً إلى أن هناك خطراً حقيقياً في أن يتم في بعض الأحيان اعتقال أو إدانة أبرياء ظلماً بتهمة ارتكاب جرائم لم يرتكبوها وما يترتب على ذلك من مواجهتهم سنوات في السجن أو عقوبات أشد».
وانتقد المفتش العام لوزارة الداخلية عقيل الطريحي تقارير الأمم المتحدة وقال إنها «تجاهلت حقائق وجهود عشر سنين من العمل الدؤوب والجاد للارتقاء بواقع حقوق الإنسان في العراق». وأضاف أن التقارير»تضمنت إساءة بالغة إلى العراقيين فلم توفر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية راسمة صورة قاتمة في ترديد ببغاوي لمزاعم الإرهابيين وادعاءات أجندات سياسية تحاول العبث بأمن العراق والعراقيين وحقوقهم عبر تسييس ملف حقوق الإنسان واستغلاله لتحقيق أهداف بعيدة عن تطلعات الشعب العراقي».




