٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
وسائل اعلام دولية

الحرب الباردة الثانية بدأت.. أردوغان أفسد خطط بوتين ونجح في إذلال روسيا

المصدر: KDP.info

تناولت عدداً من الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الخميس تداعيات اسقاط تركيا لطائرة روسية قرب الحدود مع سوريا، ما بين حدود الرد الروسي على الصفعة التاريخية التركية، خصوصاً بعدما تمادت موسكو في تجاهل الدعوات المتكررة إلى التركيز أكثر في حملتها الجوية والصاروخية على "داعش" بدلاً من قصف مواقع المعارضة السورية المعتدلة.

واعتبر الكاتب "عثمان ميرغني" في مقال له بصحيفة "الشرق الأوسط" أن 17  ثانية مجنونة أو ربما محسوبة وضعت العالم على شفير واحدة من أخطر الأزمات، إلى حد أن بعض الناس بدأوا يتحدثون عن مقدمات حرب عالمية ثالثة، هذه الثواني القليلة لدخول الطائرة الروسية في المجال الجوي التركي ستكون لها تداعيات كبيرة، فهذه هي المرة الأولى منذ خمسينات القرن الماضي التي يسقط فيها بلد عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) طائرة روسية. كما أن إسقاط الطائرة الحربية جاء في وقت عادت فيه أجواء الحرب الباردة تلبد الأجواء بين الغرب وموسكو، وبينما روسيا بوتين لا تزال تحت تأثير صدمة وضغوط إسقاط طائرة الركاب في سيناء نهاية الشهر الماضي نتيجة انفجار قنبلة وضعت داخلها وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها.
تركيا على ما يبدو كانت متربصة ومتأهبة منذ التدخل العسكري الروسي المباشر في الأزمة السورية وبدء موسكو غارات جوية على مواقع تنظيمات سورية معارضة تدعمها أنقرة علًنا أو سًرا. فقبل يوم واحد من إسقاطها للطائرة الحربية الروسية طالبت حكومة إردوغان روسيا بوقف غاراتها على مواقع التركمان في سوريا الذين يشكلون أحد فصائل المعارضة السورية وتدعمهم تركيا معنوًيا وعسكرًيا وسياسًيا من منطلق الروابط الإثنية ومن واقع حساباتها الاستراتيجية في الأزمة السورية. وكانت أنقرة قد دعت أيًضا الأمم المتحدة لعقد اجتماع لبحث القصف الروسي للمدنيين في المناطق التركمانية السورية.
فإذا كانت لروسيا حساباتها في الأزمة السورية، فإن أنقرة لديها أيًضا حساباتها وتلعب دوًرا مباشًرا فيها، سواء على صعيد التركمان، أو في موضوع الأكراد، وقصف مواقع حزب العمال الكردستاني، أو على صعيد المطالبة برحيل الأسد، ودعم تيارات معينة في المعارضة السورية.

الحرب الباردة الثانية بدأت من سورية
من جهته، رأى الكاتب "حسان حيدر" في مقال له بصحيفة "الحياة" اللندنية أن الدعوات الأميركية والغربية إلى ضبط النفس وعدم تصعيد التوتر بين تركيا وروسيا بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية، لا يمكنها إخفاء ارتياح واشنطن وحلفائها لهذه الصفعة المتعمدة، بعدما تمادت موسكو في تجاهل الدعوات المتكررة إلى التركيز أكثر في حملتها الجوية والصاروخية على "داعش" بدلاً من قصف مواقع المعارضة السورية المعتدلة، وتصرفت كما لو أن "الساحة" السورية متروكة لها وحدها من دون سائر اللاعبين الإقليميين والدوليين.

يضيف الكاتب أنه يمكن اعتبار هذه المواجهة المحدودة نقطة انطلاق لمرحلة من الكباش غير المباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، بانتظار تبلور الرد العملي الروسي على "الطعنة في الظهر" والذي بدأ يظهر تباعاً، مثل قرار نشر منظومة صواريخ "اس-400" المضادة للصواريخ وإرسال المزيد من السفن الحربية إلى الساحل السوري، بل هي استعادة لـ "الحرب الباردة" بين الكتلتين "الغربية" و "الشرقية" التي انتهت بهزيمة الثانية وتفكك زعيمها السوفياتي وتفرقه دولاً وانتقال بعض معسكره إلى الضفة المنافسة.

أما حليفة الروس المستجدة، إيران، ففيها نظام ديني ما زال مرشده خامنئي، منذ كان رئيساً للجمهورية الإسلامية، معجباً بحافظ الأسد وكيف كان يقيم علاقات جيدة مع موسكو لكنه يفاوض واشنطن سراً، واسرائيل في شكل غير مباشر، في كل تحركاته الإقليمية.

أردوغان أفسد خطط بوتين ونجح في إذلال روسيا ولجم غطرستها
بدوره  رأى الكاتب "داود الشريان" في مقال له في ذات الصحيفة تحت عنوان "تركيا كسرت الغموض والتردُّد" حيث يستبعد الكاتب أن تجرّ الحادثة إلى مواجهة كبرى، لكن الذي لا جدال حوله هو أنها أصبحت سبباً في لجم العدوان الروسي على الشعب السوري، وفرز المواقف التي كانت شبه غامضة قبل سقوط الطائرة، الواضح، حتى الآن، أن تركيا تنال من الغطرسة الروسية بدهاء سياسي، وأعصاب باردة. والأهم أنها تتجه إلى وسم التدخُّل الروسي بصفته دعماً للنظام السوري، وتكراراً للدور الإيراني في سورية. أنقرة أجبرت موسكو على الاصطفاف مع طهران، واستمرار وحشية التدخُّل الروسي والإيراني، واستهداف المدنيين العزّل، ودعم نظام بشار. وتجاهل محاربة تنظيم "داعش"، سيشكل مع الوقت موقفاً مضاداً لدور البلدين في الأزمة السورية.

لا شك في أن تركيا سعيدة بالتهوُّر الروسي، والتهديد بـ "حق الرد". روسيا تخوض حربها المتوحشة في سورية من أجل مصالحها، وتركيا تدافع عن أمنها وحدودها، ولن تعطي روسيا فرصة لتهديد هذا الأمن، فضلاً عن أنها تملك قوة تدرك موسكو حجمها.
الأكيد أن أنقرة أفسدت خطط بوتين، ونجحت في إذلال روسيا ولجم غطرستها، واستفزتها على نحو يهدد بفشل مهمتها الملتبسة.

روسيا والورقة الكوردية
من جانبه ، اعتبر الكاتب "باسم دباغ" في مقال له بصحيفة العربي الجديد أن روسيا لم تتلق في تاريخها ضربة قوية من دولة أطلسية كالصفعة التي وجهتها لها تركيا بإسقاط طائرتها فوق الحدود السورية قبل يومين، لتبدو الحادثة بمثابة خطوة كبيرة من أنقرة تحمل رسالة لموسكو مفادها أن لهذه المنطقة قواها الإقليمية، وليست ساحة مستباحة لروسيا المستفيدة إلى أقصى حدّ من الظروف الدولية والتراجع الأميركي من الجبهات الحامية.
يعتبر العقل الروسي أن الصفعة التركية تستوجب الرد، مهما كلف الأمر، وإلا فستغامر موسكو بفقدان هيبتها الدولية، وهي التي تعمل منذ سنوات، على استعادة هيبة الاتحاد السوفييتي وإن بنكهة يمينية متطرفة، في عدد من المناطق، القريبة والبعيدة، ومنها الشرق الأوسط. إلا أن هذا الرد قد يكون مكلفاً للغاية بالنسبة لموسكو، في ظل الأوراق الكثيرة التي تمتلكها أنقرة، بدءا من حلف شمال الأطلسي، مروراً بحلفاء في الخليج، وانتهاء بعلاقاتها الوطيدة بكتائب المعارضة السورية.

ويستبعد الكاتب المواجهة المباشرة بين موسكو وانقرة، وتظهر حرب الوكالة في كل من سورية والعراق من أهم الخيارات المطروحة لتصفية الحسابات. رغم ذلك، لا يزال هناك العديد من مناطق الاشتباك التي يمكن أن تدور الحرب الروسية التركية بالوكالة فيها، ويأتي على رأسها تفعيل الأزمة بين أذربيجان (حليفة تركيا) وأرمينيا (حليفة موسكو) في إقليم نيكورنوكارابخ المتنازع عليه، وأيضا ملف الطاقة في المتوسط، عبر تفعيل تحالف إسرائيلي مصري قبرصي مرة أخرى، أو في البلقان وبالذات في البوسنة والهرسك وبالتالي الانقلاب على معاهدة دايتون، لكن ذلك سيعني إدخال الحلف الأطلسي بشكل مباشر، لأنها ستكون ضربة للخاصرة الألمانية وأوروبا الغربية بالعموم.

يضيف الكاتب أن الورقة الكوردية تبقى قوية للغاية بيد روسيا في نواياها ضد تركيا. تُعتبر روسيا من الدول الكبرى القليلة المتبقية، إلى جانب كل من الهند والصين، التي لم تضع حزب العمال الكوردستاني على لائحة التنظيمات الإرهابية، وفي ظل العلاقات الجيدة التي تجمعها بحزب الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري للعمال الكوردستاني). قد تعمل موسكو على التخلي عن تحفظاتها في التعامل مع "الكوردستاني"، وبالتالي دعمه داخل سورية أو تركيا حتى، وقد تعود إلى سياستها في التسعينات عندما كان معسكر سولينجنوي بالقرب من مدينة ياروسلافل الروسية، من أهم مواقع تدريب العمال الكوردستاني ومعالجة جرحاه، حيث من الممكن إعادة دعمه بالتعاون مع طهران التي تعتبر أحد أهم حلفاء الأخير حالياً، بدليل رعايتها أخيراً اتفاقاً بينه وبين مليشيات الحشد الشعبي في العراق. يعني ذلك أن حزب عبد الله أوجلان قد يستغل الظرف الحالي من التوتر التركي الروسي لتنفيذ أجندته سواء في سورية أو في إقليم كوردستان العراق، الذي يعد رئيسه مسعود البارزاني من أهم حلفاء أنقرة، ويعاني من توتر كبير في العلاقة مع العمال الكوردستاني، الذي بات يصارع الإقليم على السيطرة في جبل سنجار. لكن في ظل هذا الاحتمال، يُطرح خطر اضطرار "الكوردستاني" إلى التخلي عن علاقته بالتحالف الدولي ضد "داعش" بقيادة الإدارة الأميركية، ما سيعني خسارته لشرعية محاربة التنظيم بالنسبة لواشنطن، وبالتالي تحوله إلى هدف تركي سهل في سورية. ورقة أخرى بيد روسيا يختصرها كثيرون باحتمال أن تعمد إلى استخدام القوقازيين المتواجدين في تركيا حيث تمتلك الكثير من العلاقات الاستخباراتية معهم.

الرد الروسي عبر تصعيد جهودها العسكرية في سوريا
في المقابل، توقع الكاتب ماجد توبة في مقال له بعنوان "تركيا تغيّر قواعد اللعبة" بصحيفة "الغد" الأردنية أن يعيد إسقاط تركيا لطائرة السوخوي الروسية خلط أوراق الصراع في سوريا وعليها، وفي امتدادات هذا الصراع، دولياً واقليمياً.

ويضيف الكاتب أن روسيا سترد على الخطوة التركية التصعيدية، عبر تصعيد جهودها العسكرية في سورية ذاتها، وباتجاه تمكين قوات النظام من بسط المزيد من النفوذ على الأرض، مع التركيز على وقف شريان التغذية القادم من تركيا للفصائل المسلحة، إلى جانب عدم استبعاد حسم المعارك في جبال التركمان، التي تعد معقلاً رئيسياً للنفوذ التركي، ناهيك عن خيار دعم روسيا لحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا.
 

المصجدر- اورينت نت

أخبار ذات صلة