ريف الحسكة تحت حكم تنظيم الدولة وPYD والنفط

سوريا-KDP.info- يتحكم تنظيم "الدولة" بالقطاع الاقتصادي جنوب الحسكة، وخاصة آبار النفط والغاز والأفران، وتجارة النفط الخام، الذي اشتراط بيعه بالدولار للحصول على السيولة النقدية مع العملة الصعبة، وتحولت قرية الدشيشة الملاصقة على الحدود العراقية - السورية (30) كم شرق مدينة الشدادي، ما يشبه المنطقة الحرة تحوي نقاط لتصريف العملات وسوق لبيع وشراء النفط الخام المستخرج من حقول تقع تحت سيطرته جنوب المحافظة.
نصف نفط الحسكة تحت سيطرة تنظيم الدولة
يبيع تنظيم "الدولة" النفط حالياً، من آبار محطة كبيبة النفطية قرب مدينة الشدادي، بسعر (35-40$) للبرميل الواحد، في حين يمنع التنظيم التداول بالعملة السورية الجديدة فئة 1000 و500 ليرة.
ويصفى النفط الخام بطرق بدائية، حيث من الآبار من دون تخليصه من الماء والغاز، عبر وضع النفط في خزانات تعد خصيصاً له لطبخه تسمى محلياً بــ "الحراقات"، حيث يحرق مباشرة، للحصول على المازوت والغاز والبنزين والشحوم.
ويسيطر تنظيم "الدولة" على ما يقارب نصف حقول النفط، الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، والتي تقع في الريف الجنوبي، ويقدر عددها بنحو 1227 بئرا نفطياً، بينما يسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي، على أكثر من 1332 بئرا في حقول رميلان النفطية في الريف الشمالي.
ويعاني أهالي الريف مع قدوم فصل الشتاء من عدم توفر محروقات التدفئة بشكل كافي وغلاء أسعارها، بسبب قلة العمل في "حراقات النفط"، التي يهددها طيران التحالف بشكل يومي، في حين انخفضت أسعار النفط الخام بعد إغلاق الطرق باتجاه ريف حلب الشمالي.
عدوى التجنيد الإجباري تنتقل من PYD لتنظيم الدولة
بدأ تنظيم "الدولة" منذ أيام، بتحصين مواقعهم في ناحية الهول ويحشد المزيد من المقاتلين والمدرعات في ناحية الهول تحسباً لأي هجمات متوقعة على الناحية، بعد إعلان البشمركة العراقية، أنها ستشن حملة واسعة شاملة على منطقة سنجار المجاورة للهول، وفي الوقت ذاته دفع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، بتعزيزات كبيرة إلى الجبهة شمال بلدة الهول قرب الحدود مع العراق.
ويستعد التنظيم لصد هجوم كبير متوقع على معاقله جنوب الحسكة، حيث بدأ بنصب مدافع ثقيلة على طول خط الجبهة، مع قوات النظام وحزب الاتحاد الكردي، وعمد إلى تمويه العتاد بهدف تجنب قصف طائرات التحالف الدولي أو الطيران الروسي، التي تحلق بكثافة يومياً فوق مناطق سيطرته بحثاً عن أهداف تقصفها.
وأفادت مصادر محلية، بأن تنظيم "الدولة" بدأ بتسجيل أسماء شباب نواحي الريف الجنوبي، بحجة إلزامهم بالصلاة ضمن المساجد، فيما يتوقع الأهالي أن الهدف الحقيقي وراء هذا الإجراء هو فرض التجنيد الاجباري، وإلزام الشباب بحمل السلاح في فترات لاحقة، ما دفع قسماً كبيراً الشبان إلى الفرار إلى العراق أو تركيا.
كما استمر بحملات التجنيد الإجباري، للشبان من سن 14 عاما فما فوق في المناطق القريبة من خطوط الاشتباكات من جهة ناحية العريشة، بعد اخضاعهم لدورات "شرعية" وعسكرية خاصة، بينما زادت أجهزة: (الحسبة، الشرطة العسكرية، الشرطة الإسلامية، الأمنيين) التابعة للتنظيم، زادت عمليات الاعتقال للشباب بتهم العمالة، ثم تجري يعدمون ميدانياً ضمن أقبية السجون، دون تسليم الجثث لذويهم.
التعليم والمناهج الدراسية
أعلن تنظيم "الدولة" منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر2015، عن افتتاح المدارس في منطقة الشدادي للمرحلة الابتدائية بعد أكثر من عام ونصف على إغلاقها، لكن المدارس تشهد إقبالاً ضعيفاً من الطلاب خوفاً من قصف طائرات التحالف الدولي وطائرات النظام، بالإضافة لعدم توفر كادر تعليمي مؤهل للتعليم، حيث عين في بعض الأحيان حملة شهادة الصف التاسع لتغطية النقص في الكوادر التعليمية، حيث يخشى المعلمون أن يقطع النظام رواتبهم في حال قبلوا بتدريس منهاج التنظيم.
وتعهد التنظيم بدفع رواتب المدرسين والتي تصل إلى 40000 ليرة سورية، حتى وإن كان يتقاضى راتباً من مديرية التربية التابعة للنظام، لكنه لم يسلم المدرسين رواتب الشهر الأول في موعدها حسب العقد، فيما برر المجمع التعليمي التأخر بعدم وجود ميزانية للتعليم، واحتمال تسليم 20 ألف ليرة لكل مدرس بدل 40 الفاً، كما تأخر بتوزيع المناهج بحجة انها بالطباعة.
وأجرى التنظيم تغييرات جذرية على المناهج، حيث شطبت المواد الاجتماعية وأدخلت مواد شرعية وخصصت حصص للتدريب على السلاح.
وكانت المدارس في بلدات وقرى الجنوب أغلقت منذ سيطرة تنظيم "الدولة" على المنطقة بتاريخ 7 / 2 / 2014، الامر الذي بات يهدد مستقبل الأطفال في الريف الجنوبي.
الخدمات والصحة في تراجع
الوضع الصحي كغيره من القطاعات، يعيش حالة تراجع مستمرة، وسط غياب مراكز الرعاية الأولية وإغلاق المستوصفات وهجرة الكوادر الطبية المتخصصة، زاد عليها تنظيم "الدولة" بمنع حملات اللقاح ضد شلل الأطفال، ما ينذر بكارثة في ريف الحسكة الجنوبي.
من جهتهم، العاملين في المجال الطبي يقولون: إن الأمراض الجلدية والقمل انتشرت في الريف الجنوبي، لقلة الاستحمام، إلى جانب الأمراض المعوية، كون مياه الشرب غير معقمة، فيما يعتمد السكان على مياه الآبار المالحة في الغسيل، في حين لا يمكنهم مراجعة مراكز صحية، لأنها غير فعالة، لعدم توفر كوادر طبية.
وفي السياق ذاته، يحرم أصحاب الأمراض المزمنة كالسكري من الرعاية الجيدة، في ظل نقص حاد في الأدوية وخاصة "الأنسولين"، الذي في غالبه مهرب من العراق وبأسعار مرتفعة (20000) ليرة سورية، واعتماد السكان في ناحية مركدة، على مشفى الميادين للحصول على العلاج بسبب عدم وجود مراكز طبية أو مستشفى في الناحية، بينما يوجد في مدينة الشدادي، المستشفى الوطني سابقاً، ويطلق عليه المشفى العام، والذي جهز سابقاً بإشراف الهيئة الطبية لجنوب الحسكة، بالتعاون مع وحدة تنسيق الدعم في الائتلاف الوطني السوري، ويقتصر عمله حالياً على تقديم اسعافات أولية مع إجراء بعض عمليات الجراحة العظمية البسيطة، وهو تحت إشراف تنظيم "الدولة"، يغلب على كادره الممرضين.
وفي نواحي جزعة وتل حميس وتل براك الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الكردي، يفتتح أصحاب الصيدليات، نقاط تمريضية، في حين يفتح أي شخص لديه بعض الخبرة صيدلية، بينما يعالج الطبيب خارج اختصاصه وبأسعار مرتفعة جدا.
وكشف مصدر طبي، عن تسجيل أول حالة إصابة بمرض "حماق" (جدري مائي) في ريف الحسكة الشرقي، وهو مرض جلدي لا يعتبر خطير جدا إلا أن سريع السريان، كما تنتشر الأمراض المعدية كالكريب الحاد والإسهامات والسعال الديكي.
وبالنسبة للخدمات، كتنظيف الشوارع وإصلاحات الصرف الصحي وتعبيد الطرقات، هي أعمال تديرها عناصر الإدارة الخدمية التابعة لتنظيم "الدولة"، والتي تتكفل بدفع رواتب العمال في كل من القطاع الصحي.
الخبز والكهرباء والماء
يعاني سكان مناطق الريف الجنوبي الشبه صحراوية، من مشاكل كبيرة في توفير المياه الصالحة للشرب، ويعتمد الناس حاليا على شرائها من صهاريج تنقلها إلى مناطقهم.
وقال سالم العبد الله: إنه يشتري مياه الشرب الصهاريج، وهي منقولة من قرية نفاشة في قرب جبل كوكب شرق الحسكة، ويتراوح سعر الخزان سعة (5) براميل بين (2000-2500ل س) في نواحي الهول، الشدادي، العريشة، حيث تعاني هذه البلدات من شح المياه الصالحة للشرب، وخاصة بعد قصف طائرات النظام لمحطة التحلية ضمن المدينة العمالية بمدينة الشدادي.
وأضاف العبد الله، أن خط المياه القادم من دير الزور، معطل منذ أكثر من 3 سنوات نتيجة سرقة موجودات محطات الضخ، باستثناء محطة ضخ قرية العزاوي (10 كم) جنوب الشدادي، والتي تعمل لصالح تنظيم "الدولة" فقط، في حين يعتمد الأهالي في ناحية مركدة على شراء مياه الشرب من صهاريج تنقلها من محطة ضخ الصبحة، كما يعتمد السكان على مياه الآبار السطحية للاستخدام المنزلي.
أما بالنسبة للتيار الكهربائي، فيعتبر جيد مقارنة بالمناطق الأخرى، فيعمل بمعدل 20 ساعة يوميا لمركز مدينة الشدادي، و8 ساعات للقرى المحيطة بها، بينما حدد التنظيم سعر الأمبير الواحد بــ 150 ليرة سورية شهرياً، كما يشرف عناصر تنظيم "الدولة" على توزيع الخبز عبر مندوبين، حيث يتوفر بسعر 200 ليرة سورية لكل 13 رغيفاً، لكن الكمية المنتجة لا تسد حاجة السكان.
مطاردة الجرذان بالريف الشرقي لاستخراج الشعير
أفاد الناشط عبد العلي، بانتشار "ظاهرة مطاردة بعض سكان قرى الريف الشرقي لمحافظة الحسكة الواقع تحت سيطرة حزب الاتحاد الكردي، للجرذان بغرض العثور على أوكارها، ثم حفرها للحصول على كميات من الشعير، يخزنها الجرذ في جحره كمَؤُونَةُ له في فصل الشتاء"، مضيفاً أن "الظاهرة تحولت إلى مهنة لبعض السكان، الذين يعاني أغلبهم من بطالة تجتاح المنطقة بسب الحرب في المنطقة، حيث كانت مسرحاً لأشرس المعارك بين عناصر تنظيم الدولة وبين عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، في حين لاتزال الطائرات تسكن السماء".
وحسب العلي فالمهنة الجديدة تدر أرباحاً مقبولة للعاملين فيها، فسعر الكغ الواحد (36 ل س)، بينما يعتبر تعدي على رزق الحيوانات، لذا يعملون في تجارة الماشية والطيور المنزلية، نقل المحروقات وبيعها، وتعهد إعادة ترميم المنازل الطينية المتضررة، في حين يميل البعض الآخر إلى بيع الأثاث المنزلي بأسعار رخيصة بهدف الهجرة خارج البلاد.
وكان السكان ينتظرون تحسن الوضع المعيشي، والخلاص من الخوف، الذي يرافق كل غارة تستهدف منطقة قريبة منهم قبل شباط/فبراير الماضي، لكن ذلك لم يحدث حتى بعد انسحاب تنظيم "الدولة" من مناطقهم شرق الحسكة، حيث نزح الآلاف من السكان وخاصة الشباب، هرباً من الاعتقالات والتجنيد للقتال على الجبهات.
أورينت نت




