٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
وسائل اعلام دولية

بعد أزمة اليونان.. هل ستنضم تركيا للاتحاد الأوروبي؟

المصدر: KDP.info

أنقرة-KDP.info-  هي فاجعة اقتصادية بكل المقاييس أن تعلن أحد دول الاتحاد الأوروبي إفلاسها، ربما لم يتم إعلان ذلك بشكل نهائي لكن المؤشرات التي هزت أسواق العالم بالأمس واليوم تشير لاقتراب ذلك.

ولكن تلك الفاجعة الاقتصادية هل تؤثر على تركيا برغم انها ليست عضوة بالاتحاد الأوروبي؟ وهل تدفع تلك الأزمة الاتحاد الأوروبي لإعادة التفكير بانضمام تركيا له مرة أخري؟ ولماذا أعلنت تركيا تضامنها مع اليونان؟ وهل تؤثر تلك الأزمة علي تركيا من الناحية الاقتصادية؟
البنوك تغلق أبوابها
استيقظ اليونانيون، أمس ليجدوا البنوك قد أغلقت أبوابها أمام المواطنين، وأوقفت التعامل من خلال ماكينات الصراف الآلي، وسط جو من الشائعات ونظريات المؤامرة بعد أن دفع انهيار مفاوضات أثينا مع دائنيها اليونان التي ترزح تحت وطأة إجراءات تقشف إلى حافة الهاوية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي لم يعد فيه أمام اليونان أقل من 48 ساعة لسداد ديون بقيمة 1.6 مليار يورو لصندوق النقد الدولي. وقد يؤدي تعثر اليونان عن سداد مديونيتها، إلى خروج البلاد في النهاية من منطقة اليورو.
اليونان لن تدفع قرض الصندوق
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد لإعلان مسؤول حكومي يوناني، إن بلاده لن تدفع قسطاً بقيمة 1.6 مليار يورو مستحقاً لصندوق النقد الدولي، غداً الثلاثاء، وهو ما يبرز عمق الأزمة المالية التي تواجهها البلاد.
تلاها رفض دول منطقة اليورو السبت الماضي، طلب الحكومة اليونانية تمديد خطة الإنقاذ حتى موعد الاستفتاء، معتبرة أن اليونان قطعت المفاوضات الجارية، وهو ما ينذر بقطع البنك المركزي الأوروبي، في الأيام القادمة، تمويل المصارف اليونانية، والبقاء ضمن “مظلة” خطة المساعدة.
بداية الأزمة
بدأت أزمة اليونان منذ سنوات سابقة، حيث كان الأداء الاقتصادي لليونان سيء قبل انضمامها إلى منطقة اليورو، لكن الأزمة أخذت وضع حرج في أكتوبر عام 2009، عندما اعترفت الحكومة اليونانية الجديدة بأن الحكومة السابقة قد زيفت الحسابات القومية، وأن الحكومة الحالية تعاني من عجز في الميزانية بنسبة 13.6 في المائة، وديون تبلغ 115 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ظلت الأزمة تعصف بالبلاد داخليًا واستمرت الحكومة اليونانية في الاقتراض من الدول الأوروبية، وبالتالي ارتفع سقف الديون عاليًا، وعجزت اليونان عن سداد ديونها.
وبعد رفض وزراء مالية منظومة اليورو الطلب الذي تقدمت به حكومة اليونان لتمديد العمل ببرنامج الانقاذ المالي الحالي والذي ينتهي العمل به نهاية الشهر الجاري، وهو ما وضع الحكومة اليونانية في مأزق كبير، لم يكتف الاتحاد الأوروبي بالرفض فقط بل فرضوا رزمة من السياسات على أثينا، تتضمن شروطًا وإجراءات تقشف اعتبرتها اليونان قاسية جدًا و”مُذلة للشعب اليوناني”، ولا تؤمن الحد الأدنى من التمويل المطلوب.
أسواق العالم تهتز
بعد إغلاق المصارف اليونانية حتى السادس من الشهر القادم، حفاظا على القطاع المصرفي من الانهيار، وفشل المفاوضات مع الدائنين انهارت معظم أسواق العالم مع اقتراب إعلان اليونان إفلاسها.
فهوت أسهم البنوك الأوروبية متجهة لتكبد أكبر خسائرها اليومية في أربع سنوات، وقادت الخسائر مصارف كبرى في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا بعدما أغلقت اليونان بنوكها، وفرضت قيودا رأسمالية في الوقت الذي تواجه فيه شبح الخروج من منطقة اليورو.
وارتفع الذهب نتيجة تنامي المخاوف بشأن احتمال تخلف اليونان عن سداد ديون مستحقة عليها، ما عصف بالأسهم الأوروبية، ونال من اليورو، ولكن المعدن الأصفر لم ينجح في تحقيق مكاسب كبيرة، مع استمرار قلق المستثمرين إزاء الآفاق الأطول أمدا.
ونزلت أسعار النفط الخام أمس أكثر من دولار، وتراجع الخام الأميركي لأقل مستوى في نحو 3 أسابيع ليقل عن 59 دولارا للبرميل، بعد أن فرضت اليونان قيودا على رأس المال.
وامتدت الأزمة اليونانية إلى أسواق الأسهم في الخليج حيث هبطت في تعاملات أمس، وأغلق مؤشر السعودية على هبوط %1.58 ودبي 0.34%، ونزلت بورصة قطر 0.57%.
ارتباك عالمي
وكان الارتباك هو سيد الموقف في أوروبا والعالم في اللحظات الأخيرة أمام كارثة محتملة في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو، حيث لم تنجح مساعي أي طرف حتى وقت متأخر أمس في هذه المعادلة الصعبة لتجر أثينا أوروبا والعالم إلى المجهول.
وتعتزم اليونان إجراء استفتاء يوم الأحد المقبل على شروط خطة إنقاذ من الدائنين؛ والتي دفعت البنك المركزي الأوروبي إلى تجميد التمويلات الطارئة التي يقدمها للمصارف اليونانية.
ويزيد خطر امتداد المشكلات اليونانية إلى بقية أنحاء أوروبا من المخاطر التي تواجهها البنوك في الدول الأخرى الواقعة على أطراف منطقة اليورو، وأثار قلق المستثمرين.
ولكن هل يمكن للازمة الاقتصادية اليونانية أن تؤثر على الاقتصاد التركي؟ وهل هذا التأثير هو ما دفع تركيا لإعلان تضامنها مع اليونان؟
تضامن تركي مع اليونان
أعرب وزير الخارجية التركي، “مولود جاويش أوغلو” عن تضامن تركيا وشعبها مع جهود الحكومة اليونانية للتوصّل إلى اتفاق مع شركائها داخل منطقة اليورو، سيعود بالفائدة المتبادلة للجميع، بحسب بيان الخارجية التركية يوم الاثنين.
جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية اليوناني “نيكوس كوتزياك” مع نظيره التركي، وذكر البيان أن الوزيرين تبادلا وجهات نظرهما فيما يتعلّق بالتطورات على الصعيد الاقتصادي.
إفلاس اليونان يخيف العالم
إعلان اليونان إفلاسها قرار يعني إخراجها من منطقة اليورو، وهو المؤشر القوي على بدء انفراط العقد الأوروبي وإعلان فشل تجربة اليورو، وهو أيضًا ما يمثل تحديًا كبيرًا لتماسك منطقة العملة الموحدة التي تأسست قبل 16 عامًا.
إفلاس اليونان -في حال إعلانه رسميًا- ليست نهاية هذا البلد، فهناك دول أفلست أكثر من مرة مثل الأرجنتين وعادت للاقتصاد العالمي بعد ذلك، لكنه بالضرورة يؤثر على المستثمرون الخواص فهم الفئه الأكثر تضررًا في حال إفلاس اليونان.
إذ إنه في حالة الإفلاس يسترد الدائنون عبر إجراءات معقدة قدرًا من أموالهم من السيطرة على أصول البلد المفلس الخارجية، وليست هناك شركات يونانية كبيرة في الخارج بالشكل الذي يسد أيًا من هذه الديون.
أما تأثير إفلاس اليونان على الاقتصاد العالمي فيكون ضعيف إلى حد كبير، فلم يعد الاقتصاد اليوناني بذات الحجم الذي كان عليه عندما بدأت أزمة مديونية البلاد عام 2009، ففي تلك الفترة انكمش الاقتصاد نحو الربع ولم يعد يمثل أكثر من 2 في المائة من اقتصاد الاتحاد الأوروبي.
انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي
هل تعيد الأزمة اليونانية الاتحاد الأوروبي للتفكير مرة أخري في انضمام تركيا مرة أخري خاصة أنه رفض في السابق انضمامها له؟
تقدمت الجمهورية التركية بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 14 نيسان عام 1987 م. ووقعت اتفاقية اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي في (31 كانون الأول عام 1995 م). وفى 12 كانون الأول عام 1999م)، اعترف بتركيا رسميًا كمرشح للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.
وقد أثار طلب العضوية هذا جدلًا كبيرًا خلال عملية توسيع الاتحاد الأوروبي.
انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي يجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان بعد ألمانيا، حيث بلغ عدد سكان تركيا 81,619 مليون نسمة في عام 2014 م.
وقد تكون تركيا العضو الأول في الاتحاد من حيث عدد السكان بحلول عام 2015 م وفقًا لبعض التقديرات. وهذا التعداد يعطي لتركيا عدد أكبر من الممثلين داخل البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين فيه، في حالة قبول انضمامها للاتحاد.
ويعتقد البعض أن هذا يثير مخاوف سياسية عديدة لدى دول الاتحاد من أن تتحول القضايا الإسلامية في تركيا إلى قضايا أوروبية نظرًا لأن الديانة الرئيسية في تركيا هي الإسلام.
كما أن ضمن تلك المخاوف الصناعة التركية، إذ إنه من الصحيح أن تركيا لا تملك مصانع ضخمة وثقيلة كصناعة الدبابات والطائرات و.. الخ إلا أنّها حتما ستكون في حين انضمامها إلى أوروبا كما يكون العالم بالنسبة للصين، إذ ستغزو الصناعات التركية خاصة فيما يتعلق بالملبوسات والمشروبات والمأكولات والألعاب والصناعات الخفيفة الرائجة أوروبا، كما تغزو المنتجات الصينية العالم وهذا ما لا تتمناه أوروبا إذ أن أوروبا ترغب في أنّ تكون تركيا “سوقا لها وليس مصنعا لسوقها“.
بالإضافة إلى التطور التركي المتسارع في كافة النواحي خاصة الاقتصادية والإنتاجية ما يمكن أن يجعلها وبفضل موقعها أيضا الذي يصل الشرق بالغرب مركزا لاستقطاب الاستثمارات الأوروبية على حساب دول شرقي أوروبا المنضمة إلى الاتحاد الأوروبي، والتي تعاني من سوء أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وهو ما لن يساعد على قيام تنمية أوروبية متوازنة ويؤدي إلى تشوه اقتصادي.
كما أن الخوف من أن تتبوأ تركيا مركزا قياديا داخل الاتّحاد الأوروبي بصبغتها الإسلامية، بحيث تصبح مرجعية لجميع المسلمين في الاتحاد الأوروبي تتبنى مطالبهم ويصبون جهودهم لصالحها وهذا ما يفسر التناقض المستمر في المنهج الأوروبي للتعامل مع الحالة الإسلامية التركية.
تركيا لم تعد بحاجة للانضمام
وتبقى التحفظات أمام انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كثيرة مثل: رفض تركيا الاعتراف بجمهورية قبرص وخطر تدفق المهاجرين إلى أوروبا، كما تشير بعض التحليلات إلى أن تركيا نفذ صبرها من طول إجراءات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وهي لم تعد بلدًا يحتاج بشدة لأوروبا كما كانت قبل عشرين سنة، مما جعلها تدير ظهرها عن أوروبا وتغير وجهتها نحو الشرق، ففي يناير 2013، أعلن رئيس الوزراء التركي حينذاك رجب طيب أردوغان أن بلاده ترغب في التقدم بطلب للعضوية في “مجموعة شنغهاي الخماسية”، والتي تضم الصين وروسيا وكذلك كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان.
وهو ما أثار مخاوف لدى الأوروبيين من خسارة هذ البلد الذي سيعود انضمامه بالفائدة على اقتصاد الاتحاد الأوروبي، حيث يرى الباحث يوسف أسيك أن هذا الانضمام سيكون “مفيدًا لتركيا وللاتحاد الأوروبي“.
تأثير الأزمة على تركيا
ولهذا يعتبر يوسف أسيك أن الوضع في اليونان ستكون له بالضرورة آثار على بلاده، إلا أنه يضمن أن تأثير ذلك على الاقتصاد التركي، في حالة الإفلاس، سيكون محصور النتائج “لأن هناك عدد قليل من الدائنين الأتراك بالنسبة لمجموع الديون اليونانية.”
ويضيف امري ديليفلي، الخبير والكاتب الاقتصادي لصحيفة “حريت”، أن “تركيا غير معرضة لهذه الأزمة، فالبلدان ليسا شريكين تجاريين رئيسيين، وهكذا فمن المفترض ألا تتأثر تركيا بالأزمة اليونانية، في المقابل، يمكننا أن نشهد حركة ضخمة للأصول في أوروبا، مما سيتسبب في الريبة بالنسبة للأصول التركية“.
المحلل المالي مصطفي أحمد يقول لـ”تركيا بوست” إن اليونان كانت تعانى من ارتفاع معدلات الديون قبل الازمه المالية العالمية ومع تباطؤ في اقتصادها أدى هذا لازمه ثقه من ناحية الدائنين وشكهم في عدم مقدرة اليونان على الوفاء بديونها.
وتابع الباحث في جامعة يلدريم بايزيد بأنقرة بعد ذلك وصلت ديون اليونان لتصبح نسبتها من الناتج القومي من 109 %، وفي 2008 وصل نسبته إلى 146 % في 2010، وهو ما دفع مؤسسات التصنيف الائتماني (credit rating agencies) مثل مؤسسة fitch لتصنيف السندات الحكومية الى junk bonds بمعني سندات رديئة.
وتابع أحمد أن ما سبق أدي لرفع الأعباء الاقتصادية للحكومة اليونانية حيث اضطرت لرفع معدلات الفائدة على السندات حتى تغرى الدائنين لشراء سنداتها وبالتالي تستطيع بعدها سد عجز الموازنة، وفى 2010 قرر البنك المركزي الأوربي والبنك الدولي ينفذوا خطه انقاذ مالي لليونان قيمته 110 مليار دولار بشرط عمل اصلاحات هيكلية والبدء في برنامج خصخصة، وبعد تأخير اليونان في تنفيذ متطلبات وتوصيات برنامج الانقاذ المالي تفاقمت أزمتها المالية فلجأت لقرض آخر قيمته 130 مليار دولار.
أشار أحمد أنه تم الاتفاق مع حملة السندات اليونانية لقبول اعادة جدولة السندات الحكومية تلاها تعافي بشكل ضئيل لليونان فتمكنت من دخول سوق الاقتراض وفي ديسمبر2014 رفض البرلمان اليوناني شروط برنامج الانقاذ المالي الاخير فتم ايقافه لحين قبول الحكومة اليونانية بنود وشروط برنامج الانقاذ.
تأثيرات الأزمة إيجابيا على تركيا
وأضاف أحمد أنه من اللافت عند الحديث عن تأثير تلك الأمة على تركيا الإشارة لتصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو التي قال فيها أثناء اجتماعه مع حزب العدالة والتنمية إن تركيا بعد تشكيل الحكومة الجديدة مستعدة لمساعدة اليونان في أزمتها المالية من خلال فتح اوجه تعاون بينها وبين اليونان في مجالات الطاقة والسياحة والتجارة
ولفت أحمد إلي أن تأثير تلك الأزمة الاقتصادية اليونانية على تركيا تكمن في أن تركيا تقوم بتصدير معظم المواد الخام النصف مصنعه والتي تشتريها من دول الاتحاد الأوربي مثل المانيا وايطاليا وتدفع مقابلها باليورو واليونان جزء من اليورو وجزء من الاتحاد الأوربي أزمتها الحالية قد تدفع بخروجها منه وهو ما يضعف الليرة التركية لأنها قد تسبب ضعف معدلات النمو بالاقتصاد التركي المتأثر حاليا بالأوضاع السياسية الداخلية بالبلاد.
ويشير أحمد في الوقت نفسه أن تلك الأزمة لها تأثير إيجابي على الاتحاد الأوروبي وهي أن الازمه اليونانية ستؤدي لضعف اليورو أمام باقي العملات وخاصة الدولار وهو ماي اعطى ميزة اقتصادية لتركيا باستقرار عملتها أمام اليورو.
وذكر أحمد أن الأزمة أيضا وضعت تركيا بمركز قوة وربما تأخذ تركيا الأزمة اليونانية كورقة ضغط ضد الاتحاد الأوروبي لدفعه لقبول انضمام تركيا إليه خاصة وأن تركيا من الدول الاوسع نموا اقتصاديا بين دول أوروبا مؤخرا بالإضافة لقوة احتياطها النقدي بالبنك المركزي وتحول تركيا من مقترض من البنك الدولي الى مقرض حيث اقرضت البنك الدولي 5 مليار دولار العام الماضي.
وأكد أحمد أن تلك الأزمة ستمكن تركيا من دخول الاتحاد الأوروبي بقوة لأن مركزها المالي قوي كما أن اقتصادها ينمو ببطء وثبات.
المصدر: تركيا بوست
 

أخبار ذات صلة