البيت الأبيض يرفض فكرة أن إبقاء قوة صغيرة في العراق كان سيمنع الاضطرابات الطائفية

واشنطن-وکالات- KDP.info/ تعتبر عودة ظهور تنظيم القاعدة والاضطرابات بين السنة والشيعة في كل من العراق وسوريا اختبارا لنفوذ الولايات المتحدة المتآكل في منطقة الشرق الأوسط ومنطق سياستها الخارجية التي بنيت على الابتعاد عن المشكلات في هذه المنطقة.
ووفقا لتقرير لوكالة الصحافة الفرنسية استند على تعليقات محليين في واشنطن، فقد أثارت عودة المتطرفين إلى مدن مثل الفلوجة والرمادي، اللتين كانتا ساحتي معارك شهيرتين للجيش الأميركي، اتهامات للرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه تسرع في سحب قواته من العراق وأهدر تضحيات الأميركيين. وتساور أجهزة الاستخبارات الأميركية مخاوف من أن توسع معاقل متطرفي القاعدة في سوريا المضطربة يمكن أن يزيد من أعداد الجهاديين الذين قد ينفذون عمليات إرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويجري كبار المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم نائب الرئيس جو بايدن اتصالات هاتفية مكثفة مع بغداد لحث رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي على التصالح مع العشائر السنية في محافظة الأنبار الغربية قبل أن يهاجم مسلحي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبطين بتنظيم القاعدة. وتعكس الجهود الأميركية المحمومة الصعوبات التي يواجهها البيت الأبيض في مواكبة وتيرة الثورات والتفكك من مصر إلى سوريا ومن لبنان إلى ليبيا. وتريد واشنطن من المالكي أن يتبنى استراتيجية من شقين لضبط تقدم القاعدة. الأول هو المصالحة مع العشائر السنية، والثاني هو القيام بعمل عسكري.
وهذه هي الاستراتيجية نفسها التي اتبعتها القوات الأميركية خلال الاضطرابات في العراق. وقد ساعدت، إضافة إلى الصحوات السنية في طرد القاعدة. إلا أن البعض في واشنطن يشكك في قدرة القوات العراقية حديثة التشكيل على طرد المقاتلين من الفلوجة التي احتاج فيها الأميركيون إلى الدعم الجوي للانتصار في العملية القتالية التي كانت من بين الأكثر دموية منذ حرب فيتنام. وبعد عامين من انسحاب القوات الأميركية من العراق، تشعر واشنطن بالإحباط من أن المالكي لم يبذل الجهد الكافي لتهدئة الخلافات الطائفية التي أشعلها الغزو الأميركي للعراق في 2003.
وقال السناتور الجمهوري جون ماكين إن التضحيات الأميركية «أهدرتها إدارة أرادت الخروج، ولم تشأ أن تبقى وتعزز المكاسب التي تحققت بالدم والمال الأميركيين». ويقول منتقدو أوباما إنه فشل في التوصل إلى اتفاق لإبقاء قوة أميركية في العراق، وهو ما كان يمكن أن يحافظ على النفوذ الأميركي ويمنع عودة القاعدة، بحسب رأيهم. ولكن هل كان يمكن لعدد محدود من القوات الأميركية أن تمنع الاضطرابات الطائفية؟
يقول ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية «إن الذين كانوا يدعون إلى الإبقاء على قوات أميركية في العراق بعد 2011 حذروا من حدوث ما يحدث الآن. وللأسف أعتقد أن تحذيراتنا تحققت». إلا أن البيت الأبيض يرفض فكرة أن إبقاء قوة أميركية صغيرة كان يمكن أن يحول دون وقوع اضطرابات طائفية.
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض: «عندما كان عدد القوات الأميركية على الأرض 150 ألف جندي كان العراق يشهد عنفا طائفيا شديدا». ولا يواجه أوباما، الذي بنى رئاسته على معارضة الحرب، الكثير من المخاطر السياسية المتعلقة بالعراق في بلده الذي أنهكته الحروب.
ووعدت واشنطن بالتسريع بتسليم العراق صواريخ هيلفاير وطائرات استطلاع دون طيار، إلا أن بعض أعضاء الكونغرس يخشون أن يوجه المالكي أسلحة أشد فتكا مثل المروحيات القتالية ضد أعدائه الداخليين بدلا من القاعدة.
ورغم أن وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية قدمت للمالكي معلومات استخباراتية، كما اقترح بعض الضباط العسكريين تدريب القوات العراقية خارج العراق، إلا أن تدخل واشنطن بشكل مباشر لا يلقى الكثير من التأييد.




