العراق حاضر في «معركة» الانتخابات الأميركية

قالت صحيفة «واشنطن تايمز» الامريكية، انه ربما « تكون المهمة في العراق قد انتهت، لكن الحرب هناك لم تنته بعد بالنسبة للرئيس اوباما». في اشارة الى ان الرئيس حين كان سيناتورا في مجلس الشيوخ دعا في عام 2007 الى انسحاب متعجل للقوات الاميركية من العراق.
وخاض اوباما حملته الانتخابية عام 2008 على اسس اعادة القوات الأميركية إلى الوطن، وإغلاق موضوع العراق. وأنجز أوباما وعده الاول، لكن بيئة العراق السياسية الداخلية وعلاقته الوثيقة التي تتنامى على نحو متزايد مع ايران، اعاد هذا البلد الذي مزقته الحرب الى دائرة الخطاب السياسي الأميركي مرة أخرى.
وتقول الصحيفة: ان الوضع في العراق هو تذكير مأساوي بمدى هشاشة هذا البلد في الوقت الذي قرر فيه اوباما عدم التدخل كثيرا في مستقبله، لكن ذلك- حسب الصحيفة- قد يعطي المرشح الجمهوري ميت رومني وبقية الجمهوريين فرصة لفتح جبهة السياسة الخارجية الفعالة ضد الإدارة الحالية لكونها تركت العراق في موقف حرج وأتاحت الفرصة لايران لتوسيع نفوذها في المنطقة.
وشهد يوم 15 كانون اول/ ديسمبر 2011، وضع حد رسمي لتدخل الولايات المتحدة العسكري في العراق، ايفاءً بالوعد الذي قطعه اوباما في حملته الانتخابية.
ويقول التقرير: ان كلمات وزير الدفاع ليون بانيتا تبرهن على صحتها الان، في إشارة الى ما قاله الوزير حين حضر انهاء مهمة الولايات المتحدة في العراق رسميا، وذلك حين قال: «سيتم تعريض العراق لاختبار في الأيام المقبلة - عن طريق الإرهاب وبواسطة أولئك الذين يسعون الى تقسيمه، بواسطة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، عبر مطالب الديمقراطية نفسها».
وأضاف السيد بانيتا بوضوح قائلا، إن الولايات المتحدة « ستكون هناك للوقوف إلى جانب الشعب العراقي الذي يبحر عبر تلك التحديات. ... «. و منذ ذلك الحين، تم رمي العراق للذئاب.
وشهدت الأشهر التي تلت انسحاب القوات الاميركية ارتفاعا حادا في العنف الطائفي. وقُتِلَ ما يقرب من 1500 شخص من المدنيين منذ كانون الاول. وراح رئيس الوزراء نوري المالكي يراكم السلطة بشكل مستمر ولا يحترم اتفاق تقاسم السلطة الذي قسم البرلمان بشكل ميؤوس منه. وفي غضون ذلك، فإن حلفاء العراق الجديد الإقليميين، الذين تكاثروا خلال تواجد الولايات المتحدة، يعبرون الان بشكل متزايد عن عدم الارتياح بسبب تقارب المالكي مع إيران.
وتقول الصحيفة ان» النفوذ الايراني في العراق ليس تطورا جديدا. ولقد قتلت طهران الجنود الاميركان، وعملت على تجهيز المسلحين وحاولت صياغة وضع سياسي معين منذ سنوات. وعدم تدخل الولايات المتحدة ، سمح بزيادة النفوذ الايراني في ظل حكومة المالكي».
وتضيف: واليوم، تدعو إيران بنشاط الى الحسنى بين الفصائل المتحالفة معها في العراق، وتبذل كل ما لديها من تأثير ديني واقتصادي كبير في محاولة لمنع معارضي المالكي من الاطاحة به، أو الدعوة للتصويت بحجب الثقة عنه.
وحتى الآن، وعلى الرغم من استمرار التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، والقمع المستمر لحرية الصحافة- حسب التقرير- ، فإن إدارة أوباما التزمتْ الصمت، على أمل ان الشعب الاميركي لن يلاحظ أن استثمارات الولايات المتحدة في العراق قد تنتهي في أيدي الإيرانيين.
وتخلص الصحيفة الى ان « ذلك ما يحدث عندما يتم اتخاذ القرارات العسكرية والدبلوماسية على أساس الضغوط السياسية الداخلية. انه يشجع أعداءك، ويضعف موقفك. وبفضل أوباما، فإن الولايات المتحدة تتعلم بواسطة هذه الطريقة الصعبة. لقد فقدنا صوتنا ونفوذنا لحظة مغادرتنا بغداد، والتي، من قبيل الصدفة، كانت أيضا لحظة دقيقة حين أمر نجل المالكي الدبابات بتطويق منازل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي واثنين اخرين من كبار زعماء المعارضة».
وتتنامى الدعوة إلى اتخاذ مواقف دبلوماسية أكثر صرامة حول العراق مرة أخرى، على الرغم من أن البيت الأبيض يعطي هذه الدعوات الاذن الصماء.
وترى الصحيفة ان» هذا موسم سياسي والرئيس يرى العراق مثل أي شيء آخر من خلال عدسة الحملة الانتخابية.
وفي حين أنه من مصلحة الرئيس تجنب الحديث عن العراق، فإن الجمهوريين سيقومون بعمل جيد للاستفادة من القلاقل السياسية والطائفية الحالية للهجوم على سياسة أوباما الخارجية بكونها نتاج الاعتبارات المحلية، وانها متهورة، وساذجة وقصيرة النظر. وكان النقاش في عام 2004 يدور حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة القيام بالغزو اصلا. لكن في عام 2012، قد يكون السؤال هو: هل كان انسحابنا من العراق متهورا جدا بحيث عرضنا كل شيء حققه جنودنا الشجعان وناضلوا وماتوا من أجل تحقيقه للخطر.
ان دوران اللولب السياسي العراقي للاسفل سيقوي ايران.وقد أظهرالرئيس عدم وجود قيادة في كلتي القضيتين. وحتى مع توفير فرص عمل، فإن الاقتصاد والديون الضخمة تحتل صدارة ومركز حملة عام 2012 الانتخابية، ولا ينبغي أن نندهش إذا ما تعالى الزعيق حول العراق مرة اخرى، كما حدث في الماضي، ليصبح نقطة الخلاف الرئيسية.




