أكراد العراق يركزون على الحكم الذاتي أكثر من الاستقلال

رافد جبوري - اربيل - بي بي سي / تأتي الانتخابات البرلمانية فيإقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، في فترة حاسمة في تاريخالأكراد، ليس فقط في العراق ولكن في الشرق الأوسط برمته.
ويختلف إقليم كردستان كثيرا عن باقي أجزاء العراق من حيث توافر الأمن والأمان.
تشهد مدينة إربيل عاصمة إقليم كردستاننموا وتوسعا بفضل بيئتها الصديقة للأعمال والتي جذبت الاستثمارات الأجنبيةمن جميع أنحاء العالم.
ومنذ عام 2003، نحت الأحزاب الكردية الرئيسةخلافاتها جانبا من أجل المصلحة العامة للشعب الكردي، وهذا ساعد في تحقيقالاستقرار الضروري من أجل الازدهار الذي تحسده عليه باقي مناطق العراق.
حكم حزبين
ويتمتع الإقليم بحكم شبه ذاتي داخل العراق منذأوائل التسعينيات من القرن الماضي حينما منعت منطقة حظر للطيران فرضتهاالأمم المتحدة قوات الرئيس الراحل صدام حسين من مهاجمته.
وبعد سقوط صدام، سعى الأكراد إلى ضمان عدم تأثر إقليمهم واقتصادهم بالعنف الطائفي المستعر في أماكن أخرى من العراق.
ومما ساعد على ذلك أن الأكراد المسلمين السنةيشكلون أغلبية من سكان الإقليم البالغ عددهم 4.5 مليون نسمة، وأيضا في عدموجود نشاط كبير لتنظيم القاعدة هناك.
والإسلاميون، ومن بينهم عناصر كانت متطرفة سابقا،هم أيضا جزء من المشهد السياسي السائد في إقليم كردستان. ورغم أن معظمالمجتمع الكردي في العراق محافظ، فإن الانتماءات العرقية وليس الدينية هيالتي توجه تحركاتهم.
والحزبان اللذان يهيمنان على الساحة السياسية فيالإقليم منذ عقود هما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليممسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني.
وتأمل المعارضة التي أطلقت حملتها الانتخابية ضدما تصفه بالفساد والمحسوبية في المستويات العليا من الحكومة في إنهاء هيمنةالحزبين في انتخابات السبت.
ويتلقى طالباني البالغ من العمر 80 عاما العلاجالطبي في ألمانيا منذ إصابته بسكتة دماغية في ديسمبر/كانون أول الماضي. وفيظل غيابه، بدأ قادة آخرون من حزبه نشاطا مكثفا لاستمالة الناخبين.
"لقد حان وقتنا"
وفي منطقة رانيا الواقعة بالقرب من إيران، توجهتإلى تجمع انتخابي كان يتحدث فيه برهم صالح رئيس الوزراء السابق لإقليمكردستان والرجل الذي يعتقد الكثيرون أنه سيخلف طالباني العام المقبل.
وسألت صالح ما إذا كان الأكراد قد اقتربوا من تحقيق حلمهم التاريخي بالاستقلال.
وأجاب بالقول إن "كل كردي يتوق إلى الاستقلال، لكن أكراد العراق قرروا أن يكونوا جزءا من عراق ديمقراطي فيدرالي".
وأضاف "لنقول بصراحة، لقد حان وقتنا، إننا جزء من هذه المنطقة، وينبغي احترام حقوقنا".
وتسبب الصراع في سوريا المجاورة في لجوء آلاف الأكراد عبر الحدود إلى شمالي العراق.
حقبة جديدة
ودفعت الأزمة السورية أيضا جميع الأكراد إلى الحديث عن مستقبلهم الوطني.
وكان من المقرر أن تستضيف إربيل الأسبوع الماضيمؤتمرا إقليميا للأكراد من تركيا وإيران وسوريا والعراق لمناقشة كيفية دفعقضية الاستقلال الكردي، لكنه أجل.
لكن فوزية يوسف وهي سياسية كردية سورية مقيمة في إربيل قالت إنها متأكدة من انعقاد المؤتمر في نهاية المطاف.
وأضافت "هدفنا الرئيس سيكون توحيد الموقف الكردي. والهدف الثاني هو تشكيل تنظيم قومي كردي يتولى إدارة الشؤون الدبلوماسية معباقي العالم، والهدف الثالث هو اتخاذ قرارات بشأن المبادئ العامة لجميعأفراد الشعب الكردي".
ومن خلال لقاءاتي مع أكراد العراق خلالالاستعدادات لانتخابات السبت أو اللاجئين الأكراد من سوريا، كان واضحا أنإقامة دولة مستقلة لا يمثل الشاغل الرئيس لهم.
وربما أن الشرق الأوسط أيضا ليس مهيئا لذلك بعد،لكن هناك شعورا عاما حاليا بأن الهوية الكرديةتدخل حقبة جديدة، وأنه منغير الممكن تجاهل الأكراد بعد الآن.




