لهذا نصوت لقائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني

دهوك - KDP.imfo/الجيل الحالي من الشباب الكردي لا تهمه كثيرا حيثيات الثورة الكردية قدر اهتمامه بمن يوفر له حياة افضل ويقدم له خدمات اكثر.
في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بفوضى عارمة نتيجة الثورات العربية وحيثيات الازمة السورية التي تهدد باضطرابات سياسية وأمنية تجتاح المنطقة يعيش اقليم كردستان هذه الايام عرسا ديمقراطيا حقيقيا يتمثل في استعداده لانتخابات برلمانية من المؤمل ان تجري خلال الشهر الجاري.هذا الوضع الاستثنائي لكردستان والاستقرار الذي تشهده من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية لم يأتِ من قبيل الصدفة بل هو ثمرة لنضال خاضه الشعب الكردي طوال عقود كثيرة توجُه الاحساس العالي بالمسئولية لدى الاحزاب الكردستانية وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني والتي نأت بنفسها عن الدخول في اي صراع اقليمي او داخلي يهدد امنه القومي لبناء حاضر مشرق والانطلاق منه لبناء كردستان افضل للأجيال القادمة.
وبينما تحاول بعض الاحزاب الكردستانية الصغيرة اثارة المشاكل والتشنجات هنا وهناك بغية لفت انظار الشارع الكردي كجزء من خلط الاوراق في وقت الانتخابات فان الحزب الديمقراطي الكردستاني يقوم بحملة دعائية هادئة ومسئولة وفق الشروط القانونية للحملات الانتخابية .
ان من اهم النقاط التي يجب مراعاتها من قبل القائمين على الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الكردستاني هي ان الشرعية الثورية لا تعني بالضرورة امتلاك الشرعية الانتخابية وهذه حقيقة يجب ادراكها بشكل جيد، فلا احد ينكر الدور القيادي الذي لعبه الحزب الديمقراطي الكردستاني في الثورة الكردية منذ بدايتها وحتى انتصارها في تسعينات القرن الماضي، إلا ان الجيل الحالي من الشباب الكردي لا تهمه كثيرا حيثيات الثورة الكردية قدر اهتمامه بمن يوفر له حياة افضل ويقدم له خدمات اكثر.. وهو ما يجب على المؤسسات الاعلامية للحزب التركيز عليه. والحزب الديمقراطي الكردستاني لديه الكثير من الانجازات التي يجب وضعها امام المنتخبين وتوضيح ما استطاع الحزب ان يحققه خلال العقدين الاخيرين. وسنحاول هنا توضيح بعض النقاط التي يجب التركيز عليها في الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الكردستاني ومن ابرزها:
1- شخصية رئيس الحزب السيد مسعود البارزاني.. فما يتمتع به هذا القائد من مصداقية وحكمة عاليتين كفيلة لوضعه في مصاف الشخصيات التاريخية التي تحوز على تقدير واحترام العدو قبل الصديق، فالرجل له صفحات ومواقف نضالية مشهودة لها استطاع من خلالها المزج بين شخصية المقاتل الشرس في فترة الكفاح المسلح وشخصية السياسي المحنك بعد انتصار الثورة، هذا التمازج بين الشخصيتين نادرا ما نراه تجتمع في القيادات التي تعيش زمني الحرب والسلم . ولهذا استطاع السيد مسعود البارزاني ان يحوز على مكانة خاصة ليس عند مؤيديه فحسب بل حتى عند معارضيه في الشارع الكردستاني ، فقد يعارض بعض الكردستانيين توجهات معينة للحزب الديمقراطي الكردستاني كحزب وهذا امر صحي..لكنهم يجمعون على شخصية السيد مسعود البارزاني ودوره الوطني في حل الكثير من القضايا الشائكة التي واجهت المسيرة الكردستانية داخليا وخارجيا وبرز ذلك في الاصوات التي حصل عليها في الاقتراع المباشر على رئاسة اقليم كردستان في الانتخابات الماضية .
2- امتلاك الحزب لكفاءات سياسية بارعة في مقدمتها السيد نيجيرفان بارزاني الذي يتمتع ببركماتية عالية استطاع من خلالها ان يؤسس لشبكة علاقات سياسية واسعة بين كردستان والعالم تنطلق من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وبذلك تجاوز الاقليم عقبات سياسية مختلفة كانت تهدد وجوده ككيان في المنطقة.
3- نجاح الحزب (باعتباره حزب الاغلبية في الحكومات الكردستانية المتعاقبة) في التعامل بحرفنة سياسية عالية مع مختلف القضايا التي واجهها الاقليم سواء من ناحية النهوض بالمستوى المعاشي للفرد الكردستاني او النهوض بالحالة العمرانية في الاقليم وتقديم الخدمات وحتى من ناحية بناء علاقات متوازنة مع الدول المجاورة للإقليم رغم تباين مصالحها وتوجهاتها.
4- استطاع الحزب في المراحل السابقة ادارة الملفات السياسية بين الاقليم وبين المركز بأداء عالي اعتمد على التوازن بين المصالح القومية الكردستانية والممكنات السياسية دون المساس بالأمن القومي الكردستاني.
5- نجاح الحزب الديمقراطي الكردستاني (باعتباره حزب الاغلبية في الحكومة) في تطوير كفاءة الاجهزة الامنية والاستخباراتية للوصول الى حالة من الاستتباب الامني والاستقرار في الاقليم يضاهي اكثر المناطق امنا واستقرارا في العالم على الرغم من وجوده في منطقة تتقاذفها المشاكل الامنية يمينا ويسارا سواء في المدن العربية في العراق او في دول الجوار.
6- نجاحه في بناء اسس راسخة للديمقراطية في كردستان قد لا تكون بمستوى الطموح لحد الان إلا انه يسير بخطوات واثقة نحو الهدف الديمقراطي المنشود بشكل متوازن دون الدخول في اضطرابات سياسية كما هو حاصل في مجمل الدول العربية حاليا.
7- نجاح الحزب في ترميم البيت الداخلي الكردستاني وبناء علاقات متوازنة مع بقية الاحزاب الكردستانية بعد سنين الاقتتال الداخلي البغيض، واستطاع الحزب من تخطى حاجز المصالح الحزبية الضيقة نحو بناء علاقات ستراتيجية بينه وبين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والذي افشل من خلالها الكثير من المؤامرات الخارجية التي كانت وما تزال تحاك ضد تجربة اقليم كردستان وإرساء حوار سياسي كردي كردي اتسم بالشفافية ونكران الذات وصولا الى بناء علاقات حزبية بينه وبين بقية الاحزاب .
8- استطاع الحزب الديمقراطي الكردستاني ان يحول الاقليم الى قوة سياسية مؤثرة في العراق ويعمق دوره سياسيا واقتصاديا خارج العراق على الرغم من انه لا يزال اقليما طور النمو والتشكيل ، وقد برز هذا التوجه من خلال تهافت الدول الاقليمية والعالمية لإقامة علاقات قوية مع الاقليم تعدت بمراحل علاقات العراق مع ذات الدول وذلك بسبب التوجه السياسي الحكيم للإقليم المعتمد في بناء علاقاته على المصالح المشتركة دون التدخل في شئون الدول الاخرى.
9- لا يمكن الاغفال عن دور الحزب الديمقراطي الكردستاني وتوجهاته في ترتيب البيت الكردي داخل اقليم كردستان وفي الاجزاء الثلاث الاخرى لكردستان انطلاقا من الايمان بان الهم الكردي هو نفسه سواء في كردستان الشمالية او الجنوبية او الغربية او الشرقية، وقد ظهر هذا التوجه في المفاوضات التي تجري الان بين الحكومة التركية وبين حزب العمال الكردستاني وكذلك موقف الاقليم مما تشهده كردستان الغربية لوضعه على الطريق الصحيح وتوفير ظروف اكثر امنا واستقرارا هناك رغم محاولات بعض الاطراف لتضعيف الموقف الكردي هناك وتشتيته . وما الدعوة التي اطلقها البارزاني لمؤتمر قومي كردي إلا دليلا على هذا التوجه القومي المخلص.
10- من النقاط المهمة التي نجح الحزب في تحقيقه في المجتمع الكردستاني هو ترسيخ مبدأ العيش المشترك بين مكونات الاقليم، ففي الوقت الذي يشهد فيه العراق احترابا طائفيا وعرقيا ودينيا ورغم وجود الاقليم في دولة واحدة مع هذه المناطق إلا ان ما يعيشه الاقليم من تآخي بين ابناء الاقليم سواء بين الكرد او العرب او التركمان او الكلدواشوريين من ناحية التنوع القومي او بين المسلمين والمسيحيين واليزيديين من ناحية التنوع الديني يعتبر تجربة يجب ان يحتذى بها ليس في العراق فحسب بل في كل المنطقة.
نحن لا ننشد المثالية في الوضع الكردي ولا ندعيه وليس مطلوبا من اي حزب ان يتعامل بمثالية مع الظروف، فدائما هناك نسبة مقبولة من السلبيات في اي اداء سياسي لأي طرف سياسي سواء في كردستان او في اي مكان اخر في العالم، ومن المؤكد ان هناك الكثير من النقاط السلبية التي نعاني منها في الاقليم والتي تستوجب الحل.. ولكن بعد التجربة الناجحة للحزب الديمقراطي الكردستاني في ادارة الاقليم لا نجد ان من الحكمة على الناخب الكردي انتخاب اطراف سياسية اخرى لاسيما وان المنطقة تمر الان بظروف مفصلية لا تتحمل وضع اقليم كردستان في دوامة اختبار اداء احزاب سياسية اخرى قد تنجح وقد تفشل في ادارته فأي هفوة سياسية في هذا الظرف ستكون لها نتائج وخيمة على الوضع الكردي ليس في اقليم كردستان فحسب بل في كل اجزاء كردستان الكبرى.
بقلم: انس محمود الشيخ مظهر
كردستان العراق – دهوك

__2014_06_22_h22m42s30__BA.jpg)


