جريدة السفير : المعابر الحدودية حول القامشلي: مخرج ومدخل الأزمات الكردية

مسعود حسن
تشرف مدينة القامشلي على ثلاثة معابر حدودية، هي نصيبين مع تركيا، و«سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق وتل كوجر مع العراق.
وبينماكانت هذه المعابر في الماضي تشكل متنفسا للقامشلي، وبوابة تجارية لها معالعالم الخارجي، أصبحت اليوم احدى وسائل الصراع في الحرب المشتعلة بينالأكراد وتنظيم «القاعدة» في شمالي شرق سوريا.
معبر نصيبين
هوأهم معبر حدودي في القامشلي، وبوابة تجارية حيوية مع تركيا. وتم إغلاقه منقبل الحكومة التركية بعد بدء «الثورة» السورية بسنة تقريباً. ويقول محللونإن هذه الخطوة التركية جاءت بعد اتساع نفوذ «حركة المجتمع الديموقراطي» فيالقامشلي، المدينة ذات الغالبية الكردية.
وتتبنى هذه الحركة أيديولوجيةزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان. ويؤثر إغلاق هذا المعبر فيالحياة اليومية لسكان القامشلي، نظرا إلى وجود عدد كبير من التجار فيالمدينة يعتمدون على هذا المعبر لتصدير واستيراد البضائع.
وأثناء الحصارالمفروض على القامشلي منذ أشهر من قبل فصائل من المعارضة المسلحةالمتمركزة في محافظة دير الزور، وتنظيمات «جهادية» مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» المتمركزة في محافظة الرقّة، دفعت«حركة المجتمع الديموقراطي» أنصارها في تركيا وسوريا إلى التظاهر أمام معبرنصيبين من كلا الجانبين، للضغط على الحكومة التركية لفتح المعبر أمامالمساعدات الإنسانية وشحنات الإغاثة التي أرسلها أكراد تركيا إلى سكانالقامشلي. واضطرت الحكومة التركية للاستجابة للمطالب الشعبية، وفتح المعبرللمواد الإغاثية فقط.
ويقول العضو في اللجنة الخدمية في «الهيئة الكرديةالعليا» همبر حسن إن شحنات الإغاثة لا تدخل إلى المدينة باسم «حركةالمجتمع الديموقراطي» بل باسم جمعيات خيرية، لأن الحكومة التركية لا تعترفبالحركة، ولن تسمح بدخول المواد الإغاثية من معبر نصيبين إذا كانت موجهةبصورة علنية إلى الحركة.
معبر «سيمالكا»
هو ثاني أهم معبرلمدينة القامشلي. ويشكل اليوم النافذة الوحيدة التي تتنفس منها المدينة. ويربط هذا المعبر القامشلي بإقليم كردستان العراق، وميزته انه كردي 100 فيالمئة، فالأكراد يسيطرون عليه من كلا الطرفين.
وتم افتتاح المعبر بصورة رسمية بعد بدء «الثورة» السورية. وقبل ذلك لم يكن سوى خطوط للمهربين الأكراد إلى إقليم كردستان.
ويشكلنهر دجلة الفاصل الحدودي بين الإقليم والقامشلي. ولم يكن هذا المعبر يصلحللأغراض التجارية، إلى أن قامت «حكومة» الإقليم ببناء جسر اسمنتي على النهريسمح بعبور الشاحنات والسيارات، ما فتح الباب واسعاً امام التجارة بينالقامشلي وكردستان العراق، وعوّض سكان القامشلي، إلى حد ما، عن التجارة معدمشق وحلب ونصيبين.
إلا انّ فتح هذا المعبر وإغلاقه يخضعان للقرارالسياسي من الجانبين، فأحياناً يتم إغلاقه من جانب اقليم كردستان وأحيانااخرى يتم إغلاقه من جانب «الهيئة الكردية العليا» التي يسيطر على قرارها«مجلس شعب غربي كردستان».
ويقول محللون ان «حكومة» إقليم كردستان تتخوفمن زيادة أعداد النازحين الأكراد من المناطق الكردية في سوريا إلى الإقليم،وهو سبب إغلاق المعبر في الوقت الحالي. وتقول عضو «الهيئة الكردية العليا» ليلى محمد إن حوالى 130 ألف كردي نزحوا من سوريا نحو الإقليم، مضيفة«تتخوف الهيئة من حدوث تغييرات ديموغرافية في المناطق ذات الغالبية الكرديةفي سوريا لمصلحة العرب، بعد أن وصل عدد النازحين السوريين العرب فيالقامشلي والمدن الكردية الأخرى إلى 115 ألف نازح».
ويقول آزاد، العائدمع عائلته من كردستان العراق إلى القامشلي، انه رأى، خلال عودته، عشراتالأكراد بالقرب من معبر «سيمالكا» يعيشون في العراء، غالبيتهم من حيّ الشيخمقصود والأشرفية في حلب ومن عفرين وقراها.
وبينما يكون المعبر مغلقاًبوجه النازحين، فانه يبقى مفتوحا أمام العائدين من الإقليم، وللمرضى الذينيذهبون للعلاج، ولشحنات الإغاثة التي تدخل القامشلي وللطلبة الذين يدرسونفي جامعات الإقليم.
وتسبب إغلاق المعبر في توقف حركة التجارة بينالقامشلي والإقليم، ونتج عن ذلك ارتفاع في أسعار بعض المواد، كالاسمنتوالحديد وقطع غيار السيارات وبعض المنتجات الغذائية، كالشاي والسكر والأرزوالزيت، التي ارتفعت أسعارها جراء استيرادها من دمشق وحلب نظراًلـ«الأتاوات» التي تفرضها بعض الحواجز المسلحة على الطريق، إلى جانب «قطاعالطرق» الذين يصادرون آليات النقل بما تحمله من أغذية وأدوية وغيرها، أويطالبون بفدية لتركها تمر، بحسب ما قال أكثر من تاجر في القامشلي.
ويقول«م ز«، وهو تاجر أدوات منزلية، إن أسعار الشحن ارتفعت ثلاثة إضعاف، وانمسلحين صادروا منه، في إحدى المرات، ستة مولدات كهربائية كانت في طريقهاإليه من دمشق.
معبر تل كوجر
ويربط هذا المعبر القامشليبالعراق، عبر ناحية تل كوجر. وهو معبر حيوي للنازحين العراقيين الذين مازال بعضهم يقيم في القامشلي. وهو معبر مهم أيضا للسوريين العرب في القامشليالذين تربطهم صلات قربى مع آخرين في العراق.
وتسيطر «جبهة النصرة» علىكامل منطقة تل كوجر، بما في ذلك المعبر. إلا انّ الأيام الماضية شهدتمواجهات ساخنة بين وحدات الحماية الشعبية التابعة لـ«حركة المجتمعالديموقراطي» الكردية من جهة، و«جبهة النصرة» وأتباع «الدولة الإسلامية فيالعراق والشام» من جهة ثانية.
وبدأ التوتر بين الأكراد وأتباع«القاعدة»، بحسب ما يقول بعض التحليلات، بعد أن طرح «حزب الاتحادالديموقراطي» الكردي في سوريا مشروعه السياسي على المعارضة، ويتضمن إدارةذاتية للمناطق الكردية في سوريا، تم تفسيره من قبل «الائتلاف الوطنيالسوري» المعارض على انه بمثابة انفصال عن سوريا وتشكيل دولة كردية فيالشمال السوري.
وتأتي زيارة رئيس «أركان الجيش السوري الحر» اللواء سليمإدريس لتركيا، لبحث التهديد الكردي المفترض كما يقول مراقبون أكراد. ومنحينها بدأت المواجهات العسكرية بين وحدات الحماية الشعبية و«النصرة» و«الدولة الإسلامية».
واتسعت رقعة الصراع بين الطرفين لتشمل مدينة تلأبيض وريفها في محافظة الرقة، معقل «جبهة النصرة» في سوريا، ومدينة رأسالعين في غرب القامشلي، التي شهدت مواجهات سابقا بين الأكراد وعناصر«النصرة» قبل أشهر، انتهت بهدنة بين الطرفين. وتمكنت وحدات الحماية الشعبيةالكردية مؤخرا من إخراج عناصر «النصرة» من بلدة رأس العين بالكامل باتجاهقريتي أصفر النجار وتل حلف المحاذيتين للبلدة. كما تمكنت القوات الكردية منطرد مقاتلي «الدولة الإسلامية» من بلدة تل علو في شرق القامشلي، بالقرب منناحية تل كوجر.
وقال شهود عيان ان الجيش التركي أرسل دبابات وسياراتالإسعاف عبر معبر تل أبيض الحدودي، وقصفت مدفعيته مواقع لوحدات الحمايةالشعبية الكردية بعد التقدم الذي أحرزوه.
وتقول تحليلات أخرى إن سببالصراع بين الأكراد وأنصار «القاعدة» هو رغبة وحدات الحماية الشعبية فيالسيطرة على معبر تل كوجر مع العراق، لتأمين منفذ إلى المنطقة الكردية فيسوريا على العالم الخارجي، بعد إغلاق حكومة إقليم كردستان معبر «سيمالكا».




