كاتب أمريكي: الإسلام الكوردي غيّر رأي الغرب وكوردستان الوحيدة بالمنطقة عادلة بتدريس الأديان

قال كاتب أمريكي، إن المسلمين في إقليم كوردستان غيروا إلى حد كبير الصورة النمطية لدى الغرب بشان الديانة التي يعتقنها أكثر من 90% من سكان الإقليم، وأشار إلى أن الإقليم يعد الوحيد في المنطقة يدرس الديانات بشكل متساو.
وينظر الكثير من الغربيين إلى الإسلام بريبة، وقام المسلمون والمسيحيون واليهود بفتح قنوات لحوار الأديان في العقد الماضي، إلا أن هجمات 11 من أيلول قوضت بشكل واسع تلك التحركات وباتت محدودة، حيث عقد آخر حوار في العام 2008.
وتعد الديانتان المسيحية والإسلامية اكبر ديانتين في العالم، وتعزز الانقسام بينها بعد هجمات استهدفت كنائس ومساجد في أنحاء العالم.
وتعرض مسيحيو العراق إلى عمليات قتل وتهجير منظمة، أجبرت الغربيين على إطلاق حملات لم يغب عنها البعد المناهض للإسلام كرد فعل على قتل أبناء جلدتهم.
ويبدو أن نزوح الكثير من العائلات المسيحية من مدن العراق المختلفة، صوب إقليم كوردستان ذي الغالبية المسلمة، قد سلط الضوء من قبل الغرب على تلك البقعة- التي ينظر إلى معتنقي الديانة الإسلامية فيها- على أنهم معتدلون إلى حد كبير.
وعلى عكس الكثير من الدول وبخاصة في السعودية وإيران، فان إقليم كوردستان يضم العشرات من الكنائس في محافظاته الثلاث، ولم تسجل السلطات الأمنية أي حوادث عنف أو قتل ضد الطائفة المسيحية القاطنة في الإقليم أو القادمة إليه.
وقال الكاتب الأمريكي ستيفن مانزفيلد في مدونته إن الكورد غيروا من نظرة الغرب للإسلام محققين "نقلة نوعية".
وأضاف مانزفيلد أن الغرب- الذي يشكل المسيحيون فيه الغالبية العظمى- قبل كوردستان كان يصف المسلمين بـ"المتطرفين الراديكاليين".
ولفت، نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الصادرة اليوم الثلاثاء، إلى "كوردستان العراق الآن هي المنطقة الوحيدة في الشرق الأوسط عدا إسرائيل التي يجري فيها تدريس الأديان في العالم على قدم المساواة في المدارس العامة".
ويقول محللون إن أي اتصالات تجري بين المسيحيين والمسلمين في المؤتمرات، كثيرا ما تقلل من التوترات القائمة منذ فترة طويلة.
والحوار بين المسيحيين والمسلمين ليس أمرا جديدا لكن هجمات أيلول والتوتر بين الدول الغربية والإسلامية أضفت عليه إلحاحا.
وأضاف الكتاب الأمريكي الذي تعد كتبه الأكثر مبيعا لتطرقه إلى موضوعات مثيرة أن السياسة التي يتبناها الكورد تجاه الأديان "إشارة إلى العدالة المتحققة".
وقال "لكن لا يُعطى أي دين أفضلية، مع أن نسبة المسلمين في (إقليم كوردستان) 94%" في محافظات اربيل والسليمانية ودهوك.
المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الدينية في حكومة إقليم كوردستان مريوان نقشبندي ابلغ مانزفيلد، بحسب مدونته، بأن "هذا القرار (المساواة في تدريس الأديان) هو نتيجة لتاريخنا الكوردي".
وأضاف نقشبندي، نقلا عن مدونة الكاتب الأمريكي، أن "الإسلام الكوردي هو ليس كالإسلام السعودي (السني) أو الإسلام الإيراني (الشيعي)".
وتابع "لقد عانينا الكثير من إخواننا المسلمين لكن معاناتنا جعلتنا أكثر تواضعا وأكثر قدرة على رؤية الأمور الجيدة التي تقدمها بقية الأديان للمجتمع الكوردي".
ويعبر الكاتب مانزفيلد، عن دهشته من هذا الرأي بالقول إنه "كان بمثابة الصدمة لمعظم الغربيين الذين لديهم نظرة... بان المسلمين راديكاليون و متطرفون".
"لكن يبدو أن الإسلام الكوردي غير وجهة نظر الغرب للإسلام" كما قال مانزفيلد في مدونته، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
ويقول الغرب إن الكثير من الدول الإسلامية تستخدم القوانين المتعلقة بالإساءة للأديان أو "التجديف" ضد الأقليات الدينية وأصحاب الفكر الحر، لكن إقليم كوردستان نجح في صهر الفوارق الدينية.
ويعد إقليم كوردستان واحة من الهدوء النسبي في العراق وحصل على سمعة جيدة كملاذ امن للمسيحيين وباقي الأقليات.
وكثيرا ما تشيد المنظمات الدولية الإنسانية بالخطوات التي اتخذها إقليم كوردستان في توفير الحماية للمسيحيين وباقي المكونات.
ويحاول المسؤولون الكورد وبخاصة زعيم الإقليم مسعود بارزاني إجراء محادثات مع رجال دين مسيحيين عالميين، وبخاصة بابا الفاتيكان لإبلاغهم عن طبيعة معاملة أبناء الديانة المسيحية في إقليم كوردستان، والتقى المسؤولان في العام الماضي.
وإقليم كوردستان عاصمته أربيل، وهو عبارة منطقة تحدها إيران من الشرق وتركيا في الشمال وسوريا إلى الغرب وبقية مناطق العراق إلى الجنوب
ويعود إنشاء الإقليم إلى اتفاق بين الكورد وبغداد في 1970 بعد سنوات من القتال العنيف، ويشير الدستور العراقي- الحالي- الإقليم على انه كيان اتحادي في العراق.
وتعد اللغة الكوردية الرسمية في كوردستان إلى جانب العربية، وللإقليم برلمان منتخب ويضم معارضة نشطة تضم علمانيين وإسلاميين.
ويعيش في إقليم كوردستان، إلى جانب المسلمين، مسيحيون بمختلف طوائفهم، والايزيديون والمندائيون وأقليات أخرى.




