٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
وسائل اعلام دولية

التأزم السياسي يفجّر الوضع في العراق

المصدر: Alqabas

جریدە القبس/

من يفجّر في العراق؟!

قبل الإجابة عن هذا السؤال الشائك علينا أن ننظر الى الوضع العراقي الحالي على حقيقته - وبوضوح تام - لكي ندرك حجم المخاطر التي يؤول إليها العراق، وهو بهذه الحالة المريضة التي تجعله فاقد المناعة إزاء أي أزمة قائمة أو محتملة.

فلو وضعنا العملية السياسية في العراق تحت العدسة المكبرة فسنرى صورة، لا تثير فقط العجب، إنما - أيضا - القناعة بأن هذا البلد جاهز للانفجارات في كل لحظة، لأن العملية السياسية ممتلئة بالألغام الجاهزة للتفجير. كما أن عواملَ وأسباباً وجهاتٍ عدةً تسهم في تفجيرها، لغاية ما يصل البلد الى قاع الهاوية المرسوم له.

مشهد العملية السياسية في العراق - كما يراه الجميع - مشهد لا يمكن وصفه من دون ذكر تفاصيله المروعة، وهي كالتالي:

* رئيس جمهورية مريض منذ أكثر من عام، وهو خارج العراق، ولا يمكن أن يحل أحد مكانه أو حتى اختيار بديل له من دون تفاهم ما زال مفقودا بين الحكومة وبين الأكراد.

* نائب رئيس الجمهورية محكوم عليه بالإعدام غيابيا ومتهم بجرائم القتل والإرهاب يدير من الخارج معارضة ضد حكومة نوري المالكي بعد ان كان حليفا له، وكان أبرز شخصيات الكتلة العراقية الفائزة بالانتخابات.

* مؤسسة الرئاسة يديرها نائب رئيس جمهورية (هو رئيس حزب الدعوة الإسلامية - تنظيم الداخل) وحليف رئيس الحكومة نوري المالكي ويلقى معارضة من أغلب المكونات السياسية.

* رئيس الحكومة يجمع في يديه - فضلا عن رئاسة مجلس الوزراء - وزارتي الداخلية والدفاع ومناصب الاستخبارات والأمن الوطني والقائد العام للقوات المسلحة. ويوكل ادارة هذه الوزارات الى وكلاء وزارة غير اكفاء، في حين يوكل وزارة الدفاع الى وزير الثقافة! ويلقى معارضة من الجميع، ومتهم بالدكتاتورية والانفراد بالسلطة. ويرفض الحضور أمام مجلس النواب لاستجوابه، معتبراً البرلمان سبب المشاكل في البلد.

* حكومةٌ أغلب وزرائها مستقيلون (وزير العلوم، وزير الزراعة، وزير الاتصالات، وزير الصناعة، وزير المالية، وزير التربية).

* حكومةٌ بعض وزرائها الآخرين يقاطعون مجلس الوزراء، ويعلق حضوره اجتماعات الحكومة. فجميع الوزراء الأكراد يقاطعون الحكومة ولا يحضرون اجتماعاتها، (مثل وزير الخارجية وزير التجارة وزير الكهرباء).

* يغيب عن الحكومة أكثر من نصف وزرائها ووزير الدفاع يجمع وزارتين، وثلاثة وكلاء وزارة متهمون بالفساد والاختلاس، ورئيس البنك المركزي متهم من قبل رئيس الحكومة بالفساد ومطلوب قضائيا، ورئيس مجلس القضاء الأعلى مطلوب بالاجتثاث من قبل هيئة المساءلة والعدالة، التي تلاحق أكثر من مائة مسؤول كبير في الدولة، داعية الى اجتثاثهم من وظائفهم.

* مجلس نواب أغلب أوقاته معطل ويغيب عن جلساته (110 نواب) بشكل دائم وجلساته تشهد خلافات واتهامات وانسحابات، ورئيسه متهم من قبل رئيس الحكومة والنواب الموالين له بالإرهاب والخيانة. وبين فترة وأخرى يرفع نواب الحكومة مذكرة يطالبون فيها بسحب الثقة من رئيس البرلمان الذي يعقد مؤتمرات صحفية يرد فيها على المؤتمرات الصحفية لرئيس الوزراء، متهما اياه بالدكتاتورية وانتهاك الدستور.

* دستور يحتوي على أسباب الخلل والتفرقة والتمزق السياسي، مختلف عليه بين جميع المكونات السياسية التي وضعته بنفسها، ثم اختلفت عليه، وتطالب الآن بتغييره من دون جدوى. بعد أن أصبحت كل جهة تفسر مواده وتتمسك بها، وفق رؤيتها لمصالحها.

* علاقة مقطوعة وشائكة يسودها الشك والاتهام والكيد المستمر بين رئيس الحكومة وبين مكونات الكتلة العراقية الشريك الأساسي للتحالف الوطني الحاكم، بينما تسود نعرة طائفية تقوم على مفهوم بقاء الحكم بيد الأغلبية الشيعية، مما يثير نعرة المظلومية بين السنة والأقليات الأخرى.

* تدخُّل إيراني مفضوح في الشؤون السياسية والاجتماعية في البلد، وعلاقات تثير الشك بين الكثير من المسؤولين وبين الإدارات الإيرانية، مما يثير نزعات وطنية ضد هذا التدخُّل.

* علاقة مضطربة خالية من الثقة والاطمئنان والتفاهم بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد. وهي علاقة تتفجر بين الحين والآخر عن أزمة، مما يجعل العلاقة يسودها الشك وتتحكم فيها القطيعة بين حين وآخر، وتعلو فيها لغة التهديد بالانفصال. وقلما تشهد «ربيعا» في «خريفها» الدائم.

* قوات جيش وقوات شرطة وأمن تعدادها يزيد على مليون شخص غير قادرة على ضبط الأمن ومتهمة بالفساد وبالاختراق من قبل قوى الإرهاب، ويتعرض قادتها بين فترة وأخرى الى الاعتقال والتحقيق والتغيير من قبل مكتب القائد العام للقوات المسلحة.

* تدهور أمني مستمر وغير منضبط ويتجه الى التفاقم المستمر، بدليل ان شهر أبريل الماضي شهد وقوع 712 قتيلا وأكثر من ألف جريح، وفق احصائيات الأمم المتحدة، في حين شهد الشهر الجاري وقوع اكثر من 600 قتيل لحد الآن. وتزايد عمليات التفجير والاغتيال يعطي مؤشرات واضحة على التدهور الأمني.

* محافظات ذات الأغلبية السنية (الأنبار، صلاح الدين، ديالى، نينوى) تشهد اعتصامات وتدهورا أمنيا وتصعيدا طائفيا غير مسبوق ودعوات للاستقلالص بأقاليم. كما شهدت اشتباكات بين الجيش والمعتصمين ووقوع العديد من القتلى والجرحى من الطرفين. وترفع فيها شعارات مناهضة للحكومة ومطالبة باستقالة المالكي. ونتيجة ذلك تأجلت الانتخابات المحلية في محافظتي الأنبار ونينوى، على خلاف رغبة أهلها، مما زاد من تعقيد العلاقة بين الحكومة وبين مواطني هذه المحافظات.

* استشراء واسع للفساد والرشوة في الجهاز الحكومي، يلتهم جزءا كبيرا من الميزانية السنوية. في ظل تدهور مستمر في الخدمات الأساسية للمواطنين يرافق ذلك وجود نسبة بطالة عالية و%23 من الشعب تحت خط الفقر. فيما شهدت الانتخابات المحلية عمليات فساد وتزوير، مما زاد من اضطراب العلاقة بين المكونات السياسية. يرافق ذلك وجود اعلام يغذي النعرات الطائفية ويزيد من حالة الانقسام الداخلي.

من الذي يفجّر العراق؟

هذا المشهد للعملية السياسية القائمة في العراق - بكل تفاصيله الأخرى ومفرداته التي يطول شرحها، فضلا عن تدخلات خارجية اقليمية عدة - هو الذي يفجّر الوضع في العراق، ذلك لأن الطبقة السياسية العراقية التي تتولى إدارة البلد تديره وفق نتائج وحيثيات هذه العملية السياسية المضطربة الخالية من الثقة والوطنية، والشعور بالمسؤولية

أخبار ذات صلة