دعوات لانفصال يكرس كردستان وسنستان وشيعستان ، العراق يشهد أعمق أزمة منذ 2003 وينزلق نحو اقتتال طائفي دموي
جریدە السیاسە الکویتیە- بغداد - ا ف ب: تجر أعمال العنف الأخيرة في العراق بين القوات الأمنية ومجموعات من المتظاهرين والمسلحين المناهضين لرئيس الوزراء, العراق نحو أحد أعمق وأخطر أزماتها, وتهدد بدفعها نحو اقتتال طائفي أكثر شراسة.
وقال مستشار الأمن القومي السابق في العراق موفق الربيعي إن "هذه أعمق وأخطر أزمة يمر بها العراق منذ 1921 ومنذ 2003 لأننا في عمر العراق لم نر تنظيرا للتقسيم, وحتى في العهد الملكي".
وأوضح "هناك أناس اليوم ينظرون إلى العراق على أساس كردستان وسنستان وشيعستان, وهذه كارثة".
واعتبر الربيعي أن "ما يعاني منه البلد الآن هو الشحن الطائفي الذي يمكن أن يؤدي الى اقتتال طائفي, لا سمح الله, ثم إلى التقسيم, ولا يوجد تقسيم ناعم وتقسيم خشن إنما كل تقسيم رايناه في العالم كان تقسيما دمويا".
ورأى الربيعي ان الحل الوحيد للتطورات الاخيرة هو في "المصالحة الوطنية".
وأضاف "علينا ان نكون شجعانا وان نعترف بالأخطاء التي ارتكبناها في السنوات الاخيرة منذ 2003, وان نقول لأنفسنا: هكذا نصحح الخطأ".
واستدرك الربيعي "لكن الأهم هو التعامل بعدالة مع ابناء الشعب".
بدوره, قال بطريرك الكنيسة الكلدانية لويس ساكو انه "من مصلحة الجميع تجنب تصريحات تصعد الوضع وتؤدي لا سمح الله الى مزيد من العنف والضحايا, وعدم السماح بإحداث فتنة طائفية".
وكتب نائب الرئيس العراقي السابق عادل عبد المهدي في صحيفة "العدالة", أن "السني رهينة, لا يستطيع ان يقف مع سياسات سلطات تضعفه في مناطقه وتهدده في غيرها, والشيعي رهينة لا يستطيع امام القتل اليومي وضخامة التهديدات ان يتناول سياسات حكومة فاشلة في امنها وسياساتها وخدماتها".
واضاف "الدماء عندما تراق فإننا نصبح رهائن لمنطق العنف والانتقام والكراهية, والبلاد في خطر شديد, فمن دون الشريك السني المعتدل لا يمكن ان يتمتع الشيعة بالامن, ومن دون الشريك الشيعي المنصف لن يشعر السني بأن الحكومة حكومته".
ويشهد العراق منذ الثلاثاء الماضي, موجة هجمات انتقامية ضد القوات الامنية في المحافظات التي تسكنها غالبيات سنية, ردا على عملية اقتحام ساحة اعتصام مناهض لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي في الحويجة غرب بغداد.
وللمرة الأولى منذ سنوات, تمكن مسلحون من السيطرة "بالكامل" على منطقة هي ناحية سليمان بيك, الواقعة في محافظة صلاح الدين على الطريق بين بغداد واقليم كردستان, إثر معارك مع الجيش العراقي فيها.
وحملت أعمال العنف هذه قيادات دينية عراقية, وأطرافا غربية, على التحذير من فتنة بين السنة والشيعة الذين خاضوا حربا دامية شاملة بين 2006 و2008 قتل فيها الآلاف, علما ان الهجمات اليومية المستمرة منذ 2003 غالبا ما تحمل ايضا نزعة طائفية.
ودعا رئيس الوقف السني عبد الغفور السامرائي ونظيره الشيعي صالح الحيدري في مؤتمر صحافي مشترك قادة العراق الى الاجتماع اليوم الجمعة في مسجد في بغداد لبحث التطورات الاخيرة.
وتلا السامرائي بيانا مشتركا حذر فيه من "مخططات خبيثة ومؤمرات لعينة يراد منها جر البلاد الى النزاعات الطائفية والاقتتال الاهلي", مؤكدا انه قرر مع الحيدري "القيام بالتحرك السريع لإطفاء الفتنة وكبح جماح المؤامرة".
وكانت السفارة الأميركية في بغداد اعتبرت في بيان أن التوترات الاخيرة في العراق "سياسة وطائفية", فيما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية أنه "لا وجود لنزاع طائفي في دولة ديمقراطية".
وقال كريم الذي يعمل صحافيا "لا يبدو ان نهاية هذه الازمة قريبة, خصوصا في ظل غياب الحكماء, ويبدو ان الاقتتال الدامي سيزداد في الايام المقبلة, ولا افكر سوى في مغادرة هذه البلاد".
ويعيش العراق منذ نهاية 2011 على وقع ازمة سياسية متراكمة عنوانها اتهام رئيس الوزراء بالتفرد بالحكم والتسلط واستهداف المكون السني في البلاد, سياسيا وامنيا.
وتجري في مناطق عدة من العراق منذ ديسمبر الماضي, اعتصامات وتظاهرات مناهضة للمالكي, المدعوم من طهران وواشنطن والذي يحكم البلاد منذ 2006, تطالبه بالاستقالة, وبإلغاء مواد من قانون مكافحة الارهاب.
ويحاول قادة العراق منذ اندلاع الأزمة السياسية عقد اجتماع وطني من دون ان ينجحوا في ذلك, في ظل الغياب المستمر لرئيس الجمهورية جلال طالباني الذي كان يؤدي دور الوسيط بين الافرقاء السياسيين.




