٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الانتخابات واحترام إرادة الشعب

المصدر: KDP.info

إحسان آميدي

الانتخابات العامة هي عملية رسمية ومنظمة لاختيار الممثلين والمسؤولين للمهام والمناصب العامة عن طريق التصويت الحر.    وهذا أسلوب ديمقراطي لدعم ومنح الشرعية للمنتخبين لهذه المسؤوليات والمناصب، وهنا يكون دور المواطن الناخب حاسماً في تحديد ممثله من بين المرشحين.

الإرادة هي القدرة على اتخاذ القرار بوعي وبطريقة مناسبة لإنجاز عمل معين أو هدف محدد. والإرادة العامة هي إرادة عموم الشعب، وهدفها تحقيق المصلحة العامة. وتُستخدم الانتخابات العامة لبيان الإرادة العامة لانتخاب رئيس البلاد أو ممثلي الشعب في البرلمان، أو للقرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الشعب ونظام الحكم والمصادقة على الدستور أو تعديله وعقد الاتفاقات مع جهات معينة.

إن السلطة التي تعبر عن إرادة الشعب هي تلك التي يتم تنظيمها عبر الانتخابات العامة وفق القانون، وينفذها الشعب من خلال الاقتراع السري. و كذلك يجب ان يتم التصويت على القرارات المصيرية التي تعبر عن إرادة الشعب عبر الاستفتاءات العامة.

يقال إن الديمقراطية ليست نظاماً جيداً، لكن جميع الأنظمة الأخرى أسوأ منها! لأنه ليس بالضرورة أن تكون نتائج الانتخابات والاستفتاءات الديمقراطية مرضية، بل قد تتاح الفرصة لفوز السيء أيضاً. ولكن بما أنه أفضل نظام ويعبر عن إرادة أغلبية الشعب، فيجب احترامه والعمل به، وفي جميع الظروف يجب قبول نتائج الانتخابات والتعامل معها بإيجابية.

إقليم كوردستان كيان فيدرالي دستوري ضمن دولة العراق الموحدة، وحقوقه وواجباته وصلاحياته الدستورية محددة في الدستور العراقي و قوانين الاقليم. ووفق النظام الديمقراطي، يختار ممثليه لإدارة شؤونه. لذا، يقع على عاتق الأطراف السياسية في إقليم كوردستان الالتزام بالقانون وبالمبادىء الديمقراطية والنظام العام في الاقليم وحل وحسم جميع القضايا المتعلقة بالإقليم داخلياً، وعدم اللجوء إلى الأطراف الخارجية لحسم المنافسات الداخلية لحساب طرف على حساب الشعب.

بل يجب إجراء نقاش سياسي وقانوني موضوعي واسع على مستوى إقليم كوردستان لجميع المسائل المصيرية و المهمة و الضرورية للوصول إلى نتائج تحقق المصالح العامة وتحفظ كرامة الشعب. وبما أن إقليم كوردستان قد قبل وعمل بالنظام الديمقراطي وأجرى الانتخابات العامة، فيجب احترام مبادئها ونتائجها والعمل بها.

وكما تُجرى الانتخابات العامة لبرلمان كوردستان والعراق، يجب العمل بتلك الإرادة و الآليات لتحديد ممثلي شعب كوردستان للمناصب السيادية على مستوى العراق أيضاً.   يجب أن يحدد إقليم كوردستان ممثليه لتلك المناصب ذات الطبيعة العامة والسيادية، سواء عبر انتخابات عامة لتلك المناصب، أو عبر ممثلي الإقليم المنتخبين في مجلس النواب، أو باتفاق القوى السياسية الكوردستانية وفق معايير محددة تعتمد على حجم الأصوات لكل طرف في الانتخابات العامة و عدد ممثليه في البرلمان، و يكون من وقع عليه الاختيار  لتبوأ تلك المناصب بالإجماع او بالأكثرية ممثلا  لشعب أقليم كوردستان وليس جهة سياسية بعينها.

إن شخصنة وحزبنة القضايا القومية والوطنية والمصيرية تتناقض مع الأهداف والمصالح العامة، والأخطر من ذلك هو استخدام القوى الخارجية لحسم المنافسات الداخلية  وللحصول على المناصب التي هي من حصة إقليم كوردستان، في حين أن هذه الامور من مهام وصلاحيات إقليم كوردستان، وبإمكان الأطراف السياسية تقريب وجهات النظر و معالجتها وفق الآليات القانونية في الاقليم.

للأسف، تكرر وقوع إقليم كوردستان في مآزق ممارسة حقوقه على مستوى العراق، و تستخدم طرف الخصم لحسم الموضوع، ويبدو ان الانتخابات العامة واردة الشعب و المبادىء الديمقراطية لا اهمية لها!، حيث لا تُحترم نتائج الانتخابات وارادة الشعب وحجم الأطراف السياسية، ولا يتم التوصل إلى تفاهمات، وكأن إرادة الحل في الإقليم مفقودة، و المصداقية مهزوزة!. والمسلم به في مثل هذه الحالات عندما تتعثر قضية ما ولا يتم التوصل لاتفاق، اللجوء إلى الشعب ليصدر قراره الحاسم والملزم عبر انتخابات أو استفتاء.

ومهما كان الأمر، علينا استخدام آليات اقليم كوردستان لمعالجة مثل هذه الامور، و لا نسمح للمكونات غير الكوردستانية التدخل في القضايا التي هي من شأن و حقوق ومهام وصلاحيات الإقليم، ولا يجوز منحهم المجال للانحياز لطرف ما وحسمها وكأنهم هم الحكام!.

ان نضال الحركة التحررية الكوردستانية هي من أجل أن يصبح لكوردستان كيان سياسي وقانوني وقومي، وأن يكونوا هم أصحاب قرارهم. وهذه هي احدى فرصة لكي يستخدمه بارادته الحرة و وفق القانون.

يجب أن نقدر أنفسنا ونطبق المبادئ الديمقراطية ونستخدم صلاحياتنا الدستورية والقانونية لإدارة وتنمية الإقليم ورفاهية شعبه. كما ويجب دوما العودة إلى الشعب الذي هو مصدر القوة و الشرعية واحترام إرادته، ولا يجوز التجاوز على حقوقه.

وكما يقول الرئيس بارزاني: "لا يجوز اللعب بإرادة الشعب، ولا يجوز عقد اتفاقات مشبوهة ضد إرادة الشعب".

فلنعمل معاً من أجل كوردستان حرة وآمنة وشعب سعيد.

أخبار ذات صلة