الرئيس بارزاني: يجب على الجميع بذل الجهود لتأسيس دولة مؤسسات

دهوك ـ KDP.info ـ بحضور الرئيس مسعود بارزاني نێچیرڤان بارزاني ومسرور بارزاني وعدد كبير من القيادات المحلية والدولية، انطلقت في دهوك اليوم الثلاثاء 18/11/2025، أعمال مؤتمر "ميبس".
وقد ألقى الرئيس بارزاني كلمة جاء فيها:
"يُعقد هذا المؤتمر في مرحلة حساسة جداً، فالأزمات في العالم كثيرة، لكنها في منطقتنا على وجه الخصوص أشد وأخطر."
نص كلمة الرئيس بارزاني:
ألقي كلمتي باللغة الكوردية.
أرحّب بكم جميعاً ترحيباً حاراً، وأعتذر إن لم أستطع ذكر أسماء الجميع، لكن أهلاً وسهلاً بكم جميعاً.
هذا المؤتمر يُعقد في وقت حساس جداً، فالأزمات تجتاح العالم، لكن على وجه الخصوص منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، تواجه أزمة شديدة وخطيرة، ونأمل أن تُسهم مثل هذه المؤتمرات في إيجاد طريق للحل.
هناك أحداث تُحدِث تغييرات كبيرة، أو تصنع تاريخاً جديداً، كما بعد الحرب العالمية الأولى حين فرضت اتفاقية سايكس بيكو تغييراً كبيراً على المنطقة، والنظام الذي تأسس على أساسها لم يجلب الأمن ولا الاستقرار، بل خلق مشاكل كبيرة ما زلنا نحن الشعوب التي تسكن منطقة الشرق الأوسط نعاني منها حتى اليوم.
نحن شعوب هذه المنطقة ما زلنا ندفع ثمن تلك الاتفاقية. لذلك نرى أنه من الضروري أن نفكر أين تكمن المشكلة كي نعالجها. فمن غير المعقول أن نعيش شعوب المنطقة معاً ونكون متفرقين ومتصادمين ونبقى في خلافات. فعند اكتشاف الأسباب تصبح الحلول سهلة إن توفرت الإرادة والنية.
من الطبيعي أن تُرتكب الأخطاء، لكن الإصرار على الخطأ جريمة. وسياسة الإقصاء والهيمنة في كل المجالات، فاشلة، سواء في العراق أو في أي دولة أخرى في الشرق الأوسط، والجميع تضرر منها. الأجيال القادمة تستحق أن تعيش حياة كريمة، ولا يجوز أن نورث للأجيال القادمة المشاكل التي عشناها وعانيناها.
الدولة العراقية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية بُنيت على أساس الشراكة. وبعد ثورة 14 تموز 1958 كُتب في الدستور المؤقت فقرة بأن "العرب والكورد شركاء في هذا الوطن". وهذا أعطى بارقة أمل للعراق ولكوردستان بأن القادم أفضل، لكنه لم يدم. وفي 11 آذار عُقد اتفاق بين ثورة أيلول والحكومة العراقية آنذاك، استمرت لفترة لكنها أيضاً لم تستمر. وكانت النتيجة: الأنفال، القصف الكيماوي، وتدمير القرى.
ومع ذلك، لم تتخلّ القيادة الكوردية عن محاولات الحل السلمي، ففي عام 1963 ودون ان ننظر الى من يحكم العراق جنحنا الى السلم، وفي كل مراحل 1963، 1964، 1966، 1970 وحتى 1991. اثبتنا نحن الكورد باننا دعاة سلام.
لاننسى ما جرى لنا لكن رغم ذلك لم نلجأ الى الإنتقام لأننا نعلم جيدا ان الأخوّة بين الكورد والعرب والمكونات الأخرى اسمى وأكبر من تلك الإختلافات أو الجرائم التي ترتكب من قبل الحكومة، الخلاف مع الحكومة شيء والتعايش والتآخي والصداقة بين الشعوب شيء آخر.
بعد سقوط النظام في 2003 أتيحت فرصة ذهبية للجميع، وتم الاتفاق على ثلاثة مبادئ: الشراكة، التوازن، والتوافق. وفي 2005 أُقرّ دستور للعراق.
كنا نعلم حينها أيضاً قلت أن هذا الدستور لايخلو من نواقص، لكنه مقارنة بالدساتير السابقة ودساتير المنطقة، هو متقدم ويحمل الكثير من الإيجابيات، وهو نفسه وضع آليات لعلاج النواقص.
يوم إقرار الدستور عدت الى هولير وقلت حينها هذا الدستور ليس كل ما نتمناه، ولكنه يتضمن الكثير مما نفخر به، وهو خطوة نحو عراق جديد. والعلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية منظمة فيه، ولذلك ما زلنا وسنبقى ندعم الدستور.
في الحقيقة يجب أن نسأل أنفسنا: هل هذه المشاكل ناتجة من الكورد أم من الحكومة؟
أنا لا أبرّئ أي طرف، لكن يقيناً عندما هو يملك السلطة والقدرات والقوة تقع عليه المسؤولية الأكبر. عانينا كثيراً وأعطينا تضحيات كبيرة، وأريقت دماء كثيرة. والفرصة التي أُتيحت بعد 2003 ما زالت قائمة ويجب ألا نضيعها. لدينا دستور ونحن ملتزمون به، وهو الطريق لمعالجة أي مشكلة. تعترض الطريق.
نأمل أن تسمح نتائج الانتخابات الأخيرة بالعودة إلى العملية السياسية السليمة في العراق حتى لا يبقى أي خلاف بيننا.
أود أيضاً أن أعبر عن سروري بالعملية السلمية الجارية في تركيا، لقد دعمناها بقوة ونبقى ندعمها، ونأمل أن تحقق أهدافها لما فيه خير الجميع. وكذلك هناك فرصة ذهبية في سوريا، نأمل أن يتوصل الكورد وبقية مكونات سوريا والحكومة إلى حل ديمقراطي وسلمي للمشاكل القائمة ويتوصلوا الى اتفاق يضمن حياة كريمة للجميع.
السادة الكرام،
في 11/11 جرت انتخابات مهمة جداً وناجحة في العراق. ومن هنا ارى من الضروري أن أهنئ الشعب العراقي عليها. كانت ناجحة تقنياً بشكل كبير. وفي الانتخابات السابقة كدتُ أفقد صوتي بسبب اخطاء تقنية وكدت ان لا اتمكن من الإدلاء بصوتي، أما هذه المرة فتم الأمر خلال دقيقة واحدة، ولم تُسجل مشاكل تُذكر لا في الجنوب ولا في أي مكان تعكر صفو الأجواء الإنتخابية، وهذا يستحق الشكر للحكومة الاتحادية ولشعب العراق، ولحكومة الإقليم أيضاً. تهاني للجميع.
ارى من الضروري أن تكون هذه الانتخابات حافزاً لبداية خطوات جدية، منها تعديل قانون الانتخابات، لأنه برأينا هذا القانون غيرعادل وفيه الكثير من النواقص والثغرات، وقد أضاع حقوق الكثير من المستحقين ومنح حقوقاً لغير مستحقيها، وسنعمل بجد مع كل الأطراف لتعديل هذا القانون.
ثانياً، يجب العمل على تشكيل مجلس الاتحاد وفق المادة 65 من الدستور، لأنه ضرورة وضمانة للإقليم وكذلك للمحافظات.
ثالثاً، يجب تأسيس المحكمة الإتحادية وفق الدستور، والمواد 92 و93، لأنها ضرورية، ويجب ان يجري العمل عليها وعدم اهمالها، حيث احتمال ان سبب الكثير من المشاكل يكون غياب هذه المؤسسات.
يجب تنفيذ المادة 140 وعدم إهمالها اكثر من هذا، وكذلك إقرار قانون النفط والغاز وفق الدستور، والذي كان تأخيره سبب الكثير من المشاكل بين هولير وبغداد كان المفروض ان لاتحدث أصلاً. لقد أُعد وكُتب القانون في 2007 لا اود ان ادخل في التفاصيل لكن كان علينا ان نقوم بذلك في حينها كون تأخيره كان خطأ فادحاً، لكننا نأمل أن يُقرّ وينفذ.
يجب على الجميع العمل لبناء دولة مؤسسات، وألا تكون هناك دويلات داخل الدولة تعيق العمل وتتسبب في المشاكل. يجب أن يسود القانون، وأن يعرف كل مواطن حقوقه وواجباته، وأن تُركز الجهود على تقديم الخدمات بشكل اكبر لجميع انحاء العراق. وإني اشعر ان شعبنا في كوردستان ووسط وجنوب العراق أيضاً تعبوا من الشعارات، سمعوا منها الكثير، يريدون الآن عملاً لا شعارات؛ الشعب يريد كهرباء وطرقاً ومستشفيات وتعليماً صحيحاً. آملين ان يتوجه الجميع الى تحسين المستوى المعيشي والذي سيكون له نتائج جيدة.
وبخصوص وضع الإقليم، فقد مرت سنة وشهر على الانتخابات ولم تُشكل الحكومة رغم دعواتنا للأطراف الفائزة بالاجتماع وتشكيل حكومة موسعة. آمل أن تكون الانتخابات الفيدرالية دافعاً جديداً، وأكرر دعوتي لكل القوى الكوردستانية للعودة إلى الحوار وتشكيل حكومة الإقليم، وأن تشكيل الحكومتين بالتزامن معاً لحماية حقوق الجميع.
آمل أن تصغي القوى الكوردستانية جيداً لكلمتي هذه، لأن ظروف مابعد الانتخابات الفيدرالية ليست كما كانت قبلها، ويجب على كل طرف الحصول على حقوقه وفق الإستحقاق الإنتخابي ونتائج الإنتخابات.
موضوع مهم آخر وهو ماهي المخاطر التي يواجهها العراق والمنطقة برمتها؟ ان اكبر تهديد مازال قائماً هو الإرهاب الذي لم ينتهِ بعد، وعودة داعش ممكنة كلما سنحت لهم الفرصة، لذلك لايجب اهمال ذلك وكلما سنحب لهم الفرصة يعيدون تنظيم انفسهم باقرب وقت، لذا فإن الأمر يحتاج الى تنسيق داخلي، كل القوى السياسية مع الحكومة الإتحادية وحكومة الإقليم ونحن بحاجة الى أصدقائنا نحتاج منهم الدعم والإسناد الخارجي، كيف وبأي صيغة ذلك يكون للدولة مع الدول الخارجية، لكن اذا قلنا داعش انتهى لسنا بحاجة الى مساعدة اصدقائنا فأعتقد اننا نغمض اعيننا عن الحقيقة. داعش باق ونحن بحاجة الى المساعدة الخارجية.
هناك تهديد آخر اعتقد انه أخطر من كل ما اسلفنا: المخدرات. للأسف الكثير من شبابنا من كوردستان إلى البصرة وقعوا ضحية هذا المرض بسبب خطة مدمرة تهدف لتخريب مجتمعاتنا. يجب على الأجهزة الأمنية أن تعمل بجدية كبيرة لوقف انتشار المخدرات، المتاجرون بها مجرمون كبار والذين يديرون مصانع تلك المواد جرائمهم اكبر من اولئك التجار. على امل ان تقوم الحكومة الإتحادية القادمة بالتنسيق مع حكومة إقليم كوردستان لوضع حد لهؤلاء المجرمين ووضع حد لهذه المخاطر الجدية ومعاقبة تجار المخدرات واصحاب مصانعها.
خطر آخر وهو مسألة التطرف القومي والطائفي الذي لم نستفد منه قط ولم نر خيراً فيه، للأسف نسمع احيانا ان هناك من يعزف على هذا الوتر، آمل ان يكون ذلك من اجل الدعاية الإنتخابية ولا يكون نهجاً لأي طرف.
الوضع العالمي مليء بالأزمات، لكن أخطرها في منطقتنا في الشرق الأوسط. نأمل أن تُحل الأزمات بالسلم والحوار، وما يتعلق بنا في العراق نحن على امل ان لا يُدخل العراق في هذه الصراعات وان يبقى بعيداً عن صراعات الآخرين، ولايصبح ميداناً للصراعات وأن تراعي القوى الإقليمية وضع العراق الذي ما زال جريحاً ولم يقف بعد على قدميه ورغم ذلك يجلبوا لنا البلاء.
نقطة اخرى اود الإشارة اليها وهي ثقافة التنوع والتعايش في كوردستان، نحن فخورون ونتفاخر بها، فالثقافة هذه اشيد بها في كل العراق، على امل ان تعود كل الأطراف الى هذه الثقافة ونغنيها لأن العراق جميل بهذه الثقافة وكما جاء في الدستور ايضاً ان العراق متعدد القوميات ومتعدد الديانات والمذاهب، يجب ان نكون جميعاً شركاء في هذا الوطن وكل منا يعرف واجباته وحقوقه.
وفي الختام، أتمنى النجاح لهذا المؤتمر، وأرحب بكم مرة أخرى. شكراً جزيلاً، والسلام عليكم.




