٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
وسائل اعلام دولية

فيديو يثير تساؤلات عديدة عن مقتل الشيخ البوطي في سوريا

المصدر: KDP.info

جيم موير  BBCـ بيروت   /  ينتشر حاليا مقطع فيديو على شبكة الإنترنت يُظهرعلى ما يبدو الانفجار الذي وقع يوم 21 مارس/آذار وقتل خلاله الشيخ السوريالبارز محمد رمضان البوطي في أحد مساجد دمشق، ويثير هذا الفيديو العديد منالأسئلة بشأن مقتل الرجل الذي يعد الشخص الأكثر شهرة لدى المشاهدينالسوريين أكثر من أي شخص آخر، سوى الرئيس بشار الأسد.

وقدم النظام تغطية موسعة لمقتله فيالإعلام الرسمي، وكان ذلك أكثر من أي حدث فردي آخر منذ اندلاع الانتفاضةالسورية منذ أكثر من عامين.

وقال النظام إن الشيخ الذي خصصت له حراسة قويةاغتيل على يد مفجر انتحاري قام بتفجير نفسه داخل المسجد، مخلفا انفجاراهائلا أدى لمقتل نحو 50 آخرين من الطلاب، ومن بينهم حفيد الشيخ البوطي،وإصابة آخرين بإصابات بالغة.

لكن مقطع الفيديو الذي انتشر مؤخرا على الإنترنت لا يحمل هذه الرواية للأحداث، وهو المقطع الذي لم تتعرض مصداقيته لتحد جاد حتى الآن.

وميض وصوت انفجار ودخان

ويظهر الفيديو وميضا، وصوت انفجار، ودخانا يعقبوقوع الانفجار، ويُظهر الشيخ البوطي وهو جالس وأمامه طاولة بمسجد الإيمانفي وسط دمشق، ويخاطب الطلاب الجالسين أمامه. وبينما كان الشيخ يتحدثلطلابه، وقع انفجار صغير أمام الطاولة، وصدر عن ذلك وميض وصوت فرقعة وبعضالدخان، لكن لم يكن ذلك قويا بما يكفي لإصابة الطاولة أو اهتزاز الكاميراالتي تلتقط المشهد.

وفي غضون ثلاث ثوان، انقشع الدخان بما يكفيللمشاهد ليرى الشيخ الذي تراجع مترنحا في مقعده وأمسك برأسه وهو يعتدل فيجلسته بشكل غير مستقر بعض الشيء، وكان يعيد ضبط العمامة التي يرتديها فوقرأسه، والتي انزلقت بعض الشيء.

وبالرغم من وجود بعض الدخان، لم تكن هناك اصاباتبالغة يمكن رؤيتها، وكان الشيخ يبدو أنه قوي بما يكفي ليعود إلى جلسته دوناستخدام يديه للاعتدال، والتي كانت منشغلة بضبط عمامته.

وفي هذه اللحظة، وبعد مرور خمس ثوان من الانفجار، ظهر رجل يرتدي زيا أسود وتحرك أمام الكاميرا مقتربا من الشيخ، وحجبه عن الرؤية.

ويبدو أن هذا الرجل كان يقوم بعمل شيء ما للشيخ،وكان يدفعه للخلف ولليسار، ثم تركه ساكنا هامدا بينما ابتعد هو عنالكاميرا، وذلك بعد ظهوره فقط لمدة خمس ثوان. ولم يظهر هذا الرجل في المشهدمرة أخرى.

وتحرك خمسة رجال آخرين للأمام وحول الطاولة ورفعواالشيخ إلى أعلى وسحبوه نحو اليمن مباشرة، وبمرور هذا الوقت بدا الشيخمنهكا بالفعل وينزف بغزارة من فمه ومن جرح في الجانب الأيسر من رأسه. وينتهي الفيديو عند هذه المرحلة، بعد مرور 29 ثانية فقط.

وبينما كان صوت الشيخ مسموعا، وذلك في لحظةالانفجار، حيث كان يقول: "هذه ليست مشكلة"، كان أيضا صوت الانفجار مسموعا،وتتم المشاهد التالية لذلك في هدوء مع وجود صوت ضجيج منخفض.

ويضم هذا الفيديو العديد من الجوانب الغريبة والمثيرة للقلق، كما يثير تساؤلات عدة تركت بلا إجابة.

لا أثر لفزع أو فوضى

 

ثمة قليل من الحقائق الواضحة، هذا هو بالفعل الشيخ البوطي في الفيديو وهو يتحدث، وبعد 29 ثانية مات الرجل أو ضرب بشكل قاتل، لكن كيف؟

من الواضح أن الانفجار نفسه لم يقتل الشيخ مباشرة،فربما تعرض الرجل لإصابات، ويبدو أن هذه الإصابات تركته مترنحا لكنها لمتعجزه عن الحركة.

ولم يكن الانفجار كبيرا، فالطاولة التي أمامهوالكتب والأوراق التي كانت فوقها لم تتأثر، ولو كانت القنبلة تحت الطاولةوتسببت في اصابات داخلية، لكانت الطاولة انفجرت بالكامل.

كما يبدو أن الانفجار وقع بعد مسافة ما أمامالطاولة، حيث سار الرجال الذين أسرعوا نحو الشيخ عبر هذه المسافة دونصعوبة، وبدون أي شعور بالفزع أو بوجود حالة طارئة.

وكانت تحركاتهم، وتحركات الرجل صاحب الزي الأسودالذي كان أول من اقترب من الشيخ، تعطي شعورا غريبا بأنها تتم في تناسق فيمابينهم، كما ظهر هؤلاء وكأنهم منفصلون عن المشهد، ومهرة بشكل كبير.

لم يكن هناك شيء من الفزع أو الفوضى التي تصاحب التفجيرات الكبيرة في مثل هذه الأماكن المزدحمة.

وكثير من المعلقين يعتمدون على حركات الرجل صاحبالزي الأسود، والتي لا يمكن رؤيتها بوضوح، ولكن كان واضحا أنه لم يتحركلتقديم الاسعافات الأولية للشيخ، كما أنه لم يهرع حول الطاولة لمساعدته،بينما اقترب فقط من الأمام، وفعل شيئا ما، وأرقده نحو اليسار، وابتعد عنالمشهد بعد ذلك.

ومن خلال حركاته، التي ترى من الخلف، لم يظهر أنهيطلق النار على الشيخ، أو يطعنه بقوة. فربما استخدم شيئا حادا، أو حقنالشيخ بشيء ما، لكن لو كان الأمر كذلك، فقد تم ذلك بهدوء تام وحرفية عالية.

تقارير متضاربة

ومن الدلائل الموجودة بالفيديو، أنه من غير المقنعأن مثل هذا الانفجار الصغير يمكن أن يسبب وفاة نحو 50 شخصا، كما ذكرتوسائل الإعلام الرسمية، وأيضا المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض للنظام.

الانطباع الذي يمكن أن نخرج به من الفيديو هو أنالشيخ هو الضحية الوحيد لهذا الانفجار، لأن الرجال الذين اقتربوا منه بعدالانفجار كانوا على بعد ثوانٍ قليلة منه، ويأتون من الناحية التي وقع فيهاالانفجار.

وفي يوم الحادث، عرض التلفزيون الرسمي السوري بعض الصور للحادث، وأغلبها لطلقات نيران خارج المسجد وعلى درج السلم المؤدي إليه.

وأظهرت الصور من داخل المسجد بعض الأثار السطحيةللحطام، ولكن ليس لتدمير كبير أو مذبحة يمكن أن نتوقعها من مثل هذاالانفجار الضخم الذي يقتل 50 شخصا في مكان مغلق.

وكانت رواية النظام هي أن الانفجار كان عملا لمفجر انتحاري بمفردهتسلل بين الطلاب الذين يحضرون للاستماع للشيخ.

لكن الفيديو يظهر مجموعة من الرجال، يرتدي أحدهممعطفا، ويعملون معا لنقل جسد الشيخ بسرعة، وعلى ما يبدو تم ذلك بتنسيق معالرجل الذي كان يرتدي زيا أسود والذي ابتعد عن المشهد.

وبدا الانطباع أن مقتل الشيخ كان عملا من قبلالنظام، وهو اتهام وجهته المعارضة مباشرة بعد مقتل الشيخ، ووجهه عديدونأيضا من الذين اعتمدوا على هذا الفيديو.

لكن لماذا يقدم النظام على قتل عالم سني كبير وشهير جدا، وقف بجانبه في كثير من المواقف، ووصف المتمردين بأنهم إرهابيون ومرتزقة؟

وقد أعقب مقتل الشيخ تنديد ليس فقط من النظام ولكن من المعارضة أيضا.

وتعليقا على هذا الفيديو، وصف معاذ الخطيب، رئيسالإئتلاف السوري المعارض، هذا الفيديو بأنه "عملية قتل واضحة مع سبقالإصرار وبلا رحمة– عاقب الله الذين قتلوه".

أخبار ذات صلة