حملة "السعودة" تؤدي لإغلاق مدارس

بي بي سي نيوز - سباستيان أشر
أغلقت عدة مدارس سعودية أبوابها هذا الأسبوع بعد أن احتجب عدد من المدرسين المغتربين خشية أن يتم جمعهم وترحليهم من البلاد.
وشكا العديد من أولياء الأمور السعوديينوالمغتربين من أن المدارس الأجنبية في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة لاتستطيع تعليم أبنائهم.
والسبب في هذا يرجع لبقاء العديد منالمدرسين بعيدا لاعتقادهم أنهم سيقعون في مخالفة بسبب التغييرات في قوانينالعمل السعودية والتي تهدف لتقليل اعتماد البلاد على العمالة الأجنبية، بعدعقود من الاعتماد عليها.
ووجدت المدارس نفسها بلا مدرسين خاصة وأن معظمهميأتي من الخارج، فقد مكثوا في منازلهم خوفا من الملاحقة والقبض والترحيل،كما أن العديد من مجالات العمل الصغيرة أيضا بقيت مغلقة لنفس السبب.
وتزامن هذا مع مظاهرات كثيرة عبر الحدود أمامالقنصلية السعودية في اليمن ضد الضوابط السعودية الجديدة التي تسببت فيالقبض على آلاف اليمنيين وترحيلهم.
كما عبرت باقي الجنسيات في السعودية، والتي تشكلقوة العمل الأجنبية فيها قرابة ثمانية ملايين شخص، عن قلقها من فقدان سبلالعيش الخاصة بها.
وتجبر قوانين العمل السعودية الآن كل قطاعاتالأعمال على تخصيص نسبة من الموظفين السعوديين، ومن يمتنع عن التنفيذ،يواجه غرامات عديدة.
كما قيدت قوانين العمل السعودية الجديدة نظامتوظيف العمالة الأجنبية واشترطت أن يكون التعاقد مع أي شخص من خلال الكفيلالرئيسي، الأمر الذي يؤثر على ملايين المغتربين.
ففي قطاع التعليم مثلا يعمل المدرسون الأجانب في أكثر من مدرسة، الأمر الذي يضع وظائفهم في خطر.
وخلال الاسابيع الأخيرة، شرع المسؤولون السعوديونفي تبني مباردة جديدة لمطاردة العمالة غير الشرعية، وهم العمال والموظفونالذين تخلفوا في البلاد بعد انتهاء تأشيرات إقامتهم، أو الذين تركواكفلاءهم، الأمر الذي يهدد ملايين الأجانب العاملين في البلاد.
جدير بالذكر أن السعودية شهدت على مدار سنوات،العديد من المحاولات من أجل تقليل اعتماد البلاد على العمالة الأجنبية،بداية من أهم الوظائف الراقية والهامة انتهاء بالوظائف الصغيرة والمرهقة.
"فالسعودة" كانت سياسة حكومية لسنوات.
الغضب اليمني
وتنامت الحاجة لتوفير فرص عمل للسعوديين بشكل سريعوملح. فعلى الرغم من الثراء النفطي للبلاد إلا أن أعداد العاطلينالسعوديين من الشباب أصبحت مرتفعة للغاية.
وينتظر معظم هؤلاء الوظيفة الحكومية، في ظل إحجام شركات القطاع الخاص عن توظيفهم، حيث ينظرون إليهم على أنهم أقل التزاما ومهارة.
ولكن كما حدث في الماضي فإن هذه الإجراءات تأتيبنتائج عكسية، ويأتي على قمة المشكلات إغلاق المدارس، كما أن هناك العديدمن الشكاوى من إغلاق المحال مبكرا بسبب غياب العمالة الأجنبية.
ونقلت الصحف السعودية اقتباسات لمسؤولين يلوم كلمنهم فيها الآخر. كما أكد رجال الأعمال المحليين أن هذه الحركة يمكن أنتؤدي لأضرار اقتصادية، ولكن أكبر المتضررين من هذه القرارات هي الجارةالفقيرة وغير المستقرة سياسيا، اليمن.
فأكثر من مليون يمني يعمل في السعودية، وعاشمعظمهم هناك لسنوات دون أنيفكر في استخراج أوراق ثبوتية. كما أن التحويلاتالمالية التي يجرونها هامة وحيوية لاقتصاد بلادهم الهش، حيث أنهم يضخونقرابة 4 مليارات دولار لبلادهم سنويا.
وتسببت صور مطاردة الشرطة السعودية لليمنيينوالأخرى التي تصور اليمنيين مقبوضا عليهم وينتظرون الترحيل، في إشعال الغضبوالخوف في اليمن.
وكانت هناك تحذيرات من أن إجبار اليمنيين علىالعودة لبلادهم، لن يتسبب في تحطيم الاقتصاد اليمني فحسب، ولكنه أيضا يمكنأن يساعد في تزويد تنظيم القاعدة بالكوادر، خاصة وأنه يعتمد على محنةالإحباط والبطالة لدى الشباب اليمني.




