١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
وسائل اعلام دولية

العراق منجم مال.. ومغارة احتيال

المصدر: KDP.info

إيمان عطية

بعد 8 أيام على غزو العراق في 19 مارس 2003، قال بول وولفويتز الذي كانيشغل منصب نائب وزير الدفاع وفي طليعة مؤيدي الحرب على العراق أمام لجنة فيالكونغرس: «نحن نتعامل مع دولة يمكنها بحق أن تمول عمليات إعادة الإعمارفيها وفي وقت قريب نسبياً».

ولكن بعد مرور عقد على ذلك، تبين أن هذا التقدير أكثر من خاطئ. فالولاياتالمتحدة هي من تحمل التكاليف الباهظة للحرب على كلا الصعيدين العسكريوعمليات إعادة البناء، إذ أنفقت ما لايقل عن 138 مليار دولار على متعهديالأمن الخاص والعمليات اللوجستية وإعادة الإعمار، الذين قاموا بتوفير كلشيء من الأمن للدبلوماسيين إلى محطات توليد الطاقة إلى ورق التواليت.

ويكشف تحليل أعدته فايننشال تايمز المدى الذي استفادت منه الشركاتالأميركية والأجنبية على حد سواء من الصراع. وقد استطاعت الشركات العشرالأوائل أن تفوز بعقود عمل بقيمة لا تقل عن 72 مليار دولار.

ولم تستفد شركة بقدر ما استفادت «كي بي آر» التي تعرف، أيضاً، باسم كيلوغبراون آند رووت. إذ حصلت الشركة المثيرة للجدل والتي كانت تتبع سابقاً شركةهاليبورتون التي أدارها، يوماً، ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جورجدبليو بوش على عقود فدرالية مرتبطة بالحرب العراقية بقيمة لا تقل عن 39.5مليار دولار، خلال العقد الماضي.

أجيليتي ومؤسسة البترول الكويتية جاءتا في المركزين الثاني والثالث ضمنأكبر الفائزين بعقود في العراق، بعقود قيمتها 7.2 مليارات دولار و6.3مليارات دولار على التوالي.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية لزمت عقود عمل في العراق للشركات الخاصةتزيد على ما فعلته في أي حرب أخرى، وفي بعض الأحيان كان هناك مقاولونومتعهدون على الأرض يزيد عددهم على الجنود والعسكر.

 

أرقام مذهلة

وكما تقول كلير مكاسكيل السناتور الديموقراطي التي قادت مهمة تشديدالرقابة على المقاولات «هذه الأرقام مذهلة، في العقد الماضي رأينا ملياراتالدولارات من أموال دافعي الضرائب تنفق على الخدمات والمشاريع التي لمتقدّم الكثير، بل وفي بعض الأحيان لم تقدم شيئاً، لتعزيز مهمة الجيش».

 

هالبيرتون

لكن الشركات التي حلت ضمن العشر الأوائل تدافع عن أدائها. فكما تقولماريان غوتش، المتحدثة الرسمية باسم كي بي آر «ان الشركة نفذت أعمالها بشرفوتضحية في بيئة عدائية ومعقدة وغامضة ولايمكن توقع ما يمكن أن يحدث فيها».

وأضافت أن كي بي آر جهزت وقدمت أكثر من مليار وجبة طعام وأنتجت أكثر من 25 غالونا من المياه الصالحة للشرب و265 طنا من الثلج.

وقد تكون بيئة العمل لتلك الشركات قد تغيرت مع انتهاء الحرب في العراقوقرب انتهاء الصراع في أفغانستان، لكن تلك الشركات الخاصة لاتزال موجودة فيتينك البليدن.

اذ لايزال هناك 14 ألف متعهد، منهم 5500 حراس أمن، في العراق على الرغم من أن آخر دفعة من القوات الأميركية غادرت في ديسمبر 2011.

وكما يقول ستيوارت بوين، المفتش العام لاعادة اعمار العراق « المقاولونموجودون هنا ليبقوا كلاعبين حقيقيين. تتشكل الفرص المتاحة في هذا المجال منخلال ايقاع لايمكن التنبؤ به عندما تسقط دولة هشة وضعيفة».

 

القائمة

واستند اعداد قائمة الشركات العشر الأوائل التي فازت بعقود عمل في العراقخلال العقد الماضي على جميع عقود الحكومة الفدرالية التي لزمت في العراقوالكويت منذ التخطيط للحرب.

بيد أن تجميع هذه القائمة كان أمرا معقدا بسبب أن بعض شركات المقاولاتتعمل تحت أسماء مختلفة لتجنب الفحص الدقيق. مما يجعل من تلك الأرقاممتحفظة.

وتضم القائمة شركات تعمل في مجال تزويد خدمات الدعم والأمن واعاة الاعمار وصناعة النفط.

وكما يقول دان غور، نائب رئيس معهد لكسينغتون، مركز أبحاث الأمن القوميالممول جزئيا من متعهدي الدفاع « هذه ليست مجمع للصناعات العسكرية من عهدجدي. فالقائمة لايوجد فيها شركة واحدة لانتاج الذخيرة».

بل ان الولايات المتحدة قامت بانشاء فرع خامس للجيش، «يسمى القطاع الخاص»، وفق ما يقول.

وقد أثار التوسع في استخدام المقاولين في العراق وأفغانستان الكثير منالجدل. اذ قدر تقرير صادر في 2011 عن لجنة العقود في زمن الحرب في العراقوأفغانستان أن مقاولي الدفاع أهدروا أو خسروا بفعل الاحتيال ما يصل الى 60مليار دولار، أي 12 مليون دولار يوميا منذ 2001.

وعلى الرغم من أن عهد المال السهل ربما يكون قد ولى، فان ذلك لايعني أن أوقات الازدهار قد انتهت.

 

ماذا بعد

ففي 2011، قدرت وزارة الخارجية أنها ستدفع 3 مليارات دولار خلال السنواتالخمس المقبلة مقابل عقود الأمن الخاص لحماية المجمع الدبلوماسي الهائل فيبغداد وحدها.

وفي الوقت الراهن، يفوز المقاولون بأعمال جديدة مع تكثيف شركات النفطلعملياتها، خصوصا في المناطق المجاورة مثل البصرة في جنوب العراق.

وتقول ستيفاني سانوك، من معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية « الأمر ليسكما لو أن تلك الشركات تغلق متاجرها وتعود الى الوطن. لانزال نضخ الكثيرمن الأموال ومازلنا نحاول الحصول على أرباحنا من النفط».

وهو ما يعني أن الشركات التي توسع نشاطها في مجالات أخرى قد يكون بانتظارها عقد زمني أفضل من سابقه.

ونظرا للجدل الذي أحاط باستخدام المقاولين في العراق، يقول المحللونلايوجد مؤشر كبير على أن وزارة الدفاع تعلمت كيف تستخدمهم بطريقة أفضل.

وبعد ست سنوات من المشاحنات والجدال، أقر مجلس الشيوخ قانون توكيل الدفاعالوطني وهو اصلاح جذري لعميلة تلزيم العقود في فترات الحرب يهدف الى تحسينالرقابة وتضييق الخناق على الهدر والاحتيال.

 

أخبار ذات صلة